موجود تارة يكون غير تام ، فيقال بأنه بيع فاسد أو صلح فاسد مثلا
وأخرى تام فيقال أنه صحيح ، و ( بعبارة أخرى ) المتصف بالصحة
والفساد لا بد أن يكون مركبا حتى يقال - عند وجود جميع اجزائه
وشرائطه وفقد جميع موانعه بحيث يكون مؤثرا في وجود اثره - انه
صحيح وتام ، وعند فقد جز أو شرط أو وجود مانع أنه فاسد غير تام ،
وأما الشئ البسيط الذي لا جز له ولا شرط ولا مانع له ، بل
انما تكون هذه الأشياء من أسبابه وليس هو الا أثرا لما هو السبب التام ،
فإذا تحقق السبب التام يوجد بلا تصوير نقص وعدم التمامية
فيه ، وإذا لم يتحقق لا يوجد شئ أصلا . لا أنه يوجد ناقصا وغير تام .
هذا كله فيما إذا قلنا بأنها موضوعة للمسببات . وأما إذا قلنا بوضعها
للأسباب ، فيمكن أن يقال بوضعها لخصوص السبب التام الذي
اجتمعت فيه جهات التأثير .
وهذا معنى وضعها للصحيح ، ويمكن أن يقال بوضعها للأعم من
ذلك .
( الثاني ) -
أنه من المعلوم أنها موضوعة للمسببات لا للأسباب ، وذلك لان
الشارع لم يستعمل هذه الألفاظ الا فيما يستعملها العرف فيها .
و ( بعبارة
أخرى ) لفظ البيع أو الإجارة أو الرهن أو القرض أو الصلح أو الطلاق أو
النكاح أو غير ذلك من العناوين التي نسميها بالمعاملات كلها
عناوين موجودة عند العرف والعقلاء ، إذ عليها تدور معايش العباد ،
والشارع أمضى هذه العناوين بما لها من المعنى العرفي .
نعم ربما ينهى عن بعض أصنافها تخطئة أو تخصيصا . ولا شك في أن
معاني هذه الألفاظ عند العرف عبارة عن نفس المسببات ، فلا
يريد العرف من قوله : بعت داري بكذا أو باع فلان داره بكذا الا وقوع
المبادلة بين داره وكذا من المال ، وهكذا لا يفهم العرف من قوله :
صالحت الشئ الفلاني بكذا الا وقوع المسالمة على مبادلة الشئ
الفلاني بكذا ، وهكذا الحال في سائر العناوين ، فبناء على هذا لا يبقى
مجال للنزاع في باب المعاملات أصلا ، فالذين بحثوا وتكلموا - في أن
ألفاظ المعاملات هل هي موضوعة لخصوص الصحيح أو للأعم منه
ومن الفاسد - لا بد لهم من القول
منتهى الأصول — صفحة 67
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٦٧