الادعاء والتنزيل من قبل الشارع ، وربما لا يساعد العرف في بعضها لو
لم يكن تنزيل من قبل الشارع كصلاة الغرقى ، وفي الفاسدة
التنزيل من العرف بواسطة المشابهة والمشاكلة ، فلا يحتاج إلى تصوير
جامع بين الافراد والأصناف الصحيحة فضلا عن الفاسدة .
لكن ما ذهب إليه شيخنا الأستاذ - ونسب الميل إليه أيضا إلى الشيخ
الأعظم الأنصاري رضوان الله تعالى عليهما - لا يخلو عن إشكال ،
لان لازم هذا الكلام ان يكون إطلاق الصلاة مثلا على سائر افراد
الصلاة الصحيحة بالعناية والتنزيل ، ويكون سلب الصلاتية عنها
صحيحا مع أنها صلوات صحيحة . وهذا مما يقطع بخلافه .
وأما وجوه تصوير الجامع بين خصوص افراد الصحيحة ، ( فالأول ) ما
ذهب إليه صاحب الكفاية من طريق وحدة الأثر ، فان الشارع رتب
أثرا واحدا على طبيعة الصلاة بوجودها الساري في جميع الافراد : مثل
( النهي عن الفحشاء ) أو ( قربان كل تقي ) أو ( معراج المؤمن )
وأمثال ذلك في الصلاة وسائر العبادات ، ووحدة الأثر تكشف عن
وحدة المؤثر . وأما الفاسدة منها حيث إنه لا أثر مشترك بالنسبة إلى
افرادها ، فليس هناك ما يمكن ان يستكشف به الجامع بينها .
وفيه ( أولا ) - ان وحدة الأثر تكشف عن وحدة المؤثر إذا كان واحدا
شخصيا . وأما إذا كان واحدا بالنوع كما فيما نحن فيه ، حيث أن
للنهي عن الفحشاء أو سائر الآثار المترتبة على الصلاة أو على سائر
العبادات مراتب متفاوتة بالشدة والضعف ، وليست واحدا شخصيا
قطعا ، فلا يلزم أن يكون بين عللها جامع . ألا ترى أن الحرارة مع أنها
واحدة بالنوع عللها مختلفة بالماهية كالنار والشمس والحركة
وتعفن الأخلاط وأمثال ذلك ؟ ولذلك قالوا إن برهان أن الواحد لا
يصدر منه الا الواحد لا ينعكس في الوحدة النوعية .
و ( ثانيا ) - أنه لو سلمنا أن وحدة الأثر كاشفة عن وحدة المؤثر حتى
فيما إذا كان الأثر واحدا بالنوع ، فذلك فيما إذا كان المؤثر من
قبيل العلة التامة لا من
منتهى الأصول — صفحة 54
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٥٤