ربما يتوهم عدم لزوم ذلك لصدق الضارب والمؤلم على الذي صدر
منه الضرب والايلام مع عدم قيام الضرب والا لم بهما ، بل
بالمضروب والمؤلم ، ولكن أنت تدري بأن الضرب والا لم كما أن لهما
نحو قيام بالمضروب والمؤلم كذلك لهما نحو قيام بالضارب
والمؤلم . غاية الأمر أنحاء التلبسات مختلفة ، كما أن أنحاء المبادئ أيضا
مختلفة ، واختلاف أنحائهما لا ربط له بما ذكرنا من لزوم تلبس
الذات بالمبدأ بأي معنى كان المبدأ وبأي نحو كان التلبس .
نعم هاهنا ( إشكال ) آخر ، وهو أنه لو كان صدق المشتق على ذات
حقيقة منوطا بتلبس تلك الذات بمبدأ اشتقاق ذلك المشتق ، فكيف
يطلق المشتق على الذات المقدسة مع أنها عين المبادئ لا أنها متلبسة
بها . و ( الجواب ) ان المشتق - كما بينا - بسيط . والفرق بينه وبين
المبدأ باعتبار اللا بشرطية والبشرط لائية . ولا شك في أن اللا بشرط
من كل طبيعة وشي متحد مع البشرط لا أو البشرط شئ من
نفس ذلك الشئ لا مع شئ منضم إلى هذه الطبيعة ، فبناء على هذا
يكون إطلاق المشتق على نفس المبدأ إطلاقا حقيقيا إذا كان المبدأ له
استقلال الوجود كما تقدم هذا الكلام ، وإطلاقه على الذات المتلبسة
بالمبدأ يحتاج إلى عناية عند البرهان الدقيق ، و ( بعبارة أخرى )
المبدأ واسطة في العروض بالنسبة إلى اتصاف الذات بالمشتق بخلاف
حمله على نفس المبدأ لو كان له استقلال ، فإنه لا يحتاج إلى
واسطة ، لا في العروض ولا في الثبوت ، ولذلك الموجود الحقيقي هو
نفس الوجود ، والمضي الحقيقي هو نفس الضؤ ، وهكذا في سائر
المشتقات والمبادئ .
( رابعها ) - أن إطلاق المشتق على ذات إطلاقا حقيقيا هل يحتاج إلى
تلبسها بالمبدأ حقيقة وبدون واسطة في العروض أو لا ، بل يكون
الاطلاق حقيقيا ولو كانت هناك واسطة في العروض ، كالميزاب
الجاري ؟ لا ينبغي أن يشك في أن الاطلاق - على غير ما هو له وفيما
إذا
كان له الواسطة في العروض - إطلاق عنائي واستعمال مجازي ، غاية الأمر
من المحتمل أن يكون المجاز في الاسناد لا في الكلمة ،
بدعوى
منتهى الأصول — صفحة 108
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١٠٨