باعتبار ثبوت التلبس وتحققه في زمان من الأزمنة مشترك بين الماضي
والحال ، سواء بقي إلى حال الجري الذي هو معنى التلبس أو لم
يبق الذي هو معنى الانقضاء .
ولا شك في أن هذا المعنى لو كان هو الجامع بين الامرين لكان لازمه
دخول الزمان في معنى الاسم ومفهومه ومدلوله ، مع أننا ذكرنا
عدم دلالة الفعل على الزمان فضلا عن الاسم ، فإذا لم يكن الزمان
جزا لمدلول الاسم ، فلا يمكن ثبوت جامع بينهما ، فلا يمكن الوضع
للأعم .
وأنت خبير بأن الجامع هو حصول التلبس بمبدأ للذات ، سواء كان
باقيا إلى زمان الجري والانتساب أو كان منقضيا عنها . وهذا المعنى
ملازم للزمان من جهة ان حصول التلبس أمر يقع في الزمان كسائر
الحوادث الزمانية ، فلا يلزم من الالتزام بمثل هذا الجامع دخول
الزمان في مفهوم الاسم ومدلوله ، كي يلزم منه ذلك المحذور ،
فالصحيح - في وجه عدم كونها موضوعة للأعم - ما ذكرنا من الأدلة
من
التبادر وصحة السلب عن المنقضي ولزوم التضاد . واما ادعاء التبادر
وعدم صحة السلب بالنسبة إلى الأعم فمما يشهد الوجدان
بخلافهما .
واما الاستدلال عليه بقوله تعالى : ( ولا ينال عهدي الظالمين ) حيث
استدل الإمام عليه السلام به على عدم لياقتهم لمنصب الإمامة ،
لكونهم
مشركين قبل إسلامهم . ولا يستقيم هذا الاستدلال الا بكون المشتق
حقيقة في الأعم ، حتى يكون إطلاق الظالم - بمعنى المشرك - عليهم
حين تصديهم لذلك المنصب على نحو الحقيقة ، والا فلقائل ان يقول إنهم
لم يكونوا مشركين حين تصديهم للخلافة ، ( ففيه ) أن الموضوع
لهذا الحكم - أي عدم لياقتهم لذلك المنصب الجليل بمناسبة الحكم
والموضوع - هو تلبسهم بالشرك في زمان من الأزمنة ، بمعنى ان
المتلبس بالشرك - ولو كان تلبسه في آن من الآنات - ليس لائقا إلى
الأبد ، فإطلاق الظالم - بمعنى المشرك - عليهم يكون بلحاظ حال
تلبسهم بالشرك ، ولا شك في أن مثل هذا الاطلاق حقيقي ويتم به
الاستدلال ، وكذلك الحال في استدلالهم بقوله تعالى : ( السارق
منتهى الأصول — صفحة 105
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١٠٥