عدم تصوير الجامع بين الطلب وبين سائر المعاني ما عداه ، لان سائر
المعاني من قبيل الجوامد ، ولا يشتق من الامر بتلك المعاني
مشتق ، ولا يجمع على ( أوامر ) بل يجمع على ( أمور ) بخلاف الطلب
فإنه معنى حدثي تشتق منه المشتقات ويجمع على ( أوامر ) .
نعم يبقى الاشكال من ناحية الجمع ، حيث أن الامر بمعنى ما عدا
الطلب يجمع على ( أمور ) وبمعناه يجمع على ( أوامر ) ، وان كان
يمكن أن
يقال : إنه لا مانع من أن يكون المفهوم الواحد إذا أريد منه بعض
المصاديق يجمع على كذا وإذا أريد منه البعض الاخر يكون له جمع
آخر ،
ولكن مع ذلك كله يبقى إشكال الاشتقاقات ، فإنه ان أريد من الامر
ذلك المعنى الحدثي في جميع الموارد فلما ذا تكون الاشتقاقات
مخصوصة بهذا المعنى ، وان كان يمكن أيضا ان يقال : ان الاشتقاقات
من جهة اختلاف نسب المعنى الحدثي ، فإذا كانت اختلافات النسب
في معنى حدثي قليلة من جهة قلة الاحتياج إليها ، فقهرا تكون
الاشتقاقات قليلة ، وإذا كانت كثيرة فتكون كثيرة ، وذلك حسب
الاحتياج ،
فالامر بمعنى ما عدا الطلب من سائر المعاني يحتاج إلى اختلافات
النسب ، بخلاف ما إذا كان بمعنى الطلب فان الاحتياج إليها كثير .
هذا ولكن مع ذلك كله لا يخلو هذا الكلام عن مناقشات ، ولعله لذلك
ذهب جمع من المحققين إلى اشتراكه اللفظي بين الطلب وبين جامع
ما عداه .
ثم على تقدير صحة ما ذهبوا إليه فالجامع بين ما عدا الطلب ليس هو
مفهوم الشئ ، لاطلاق الشئ على الأعيان والذوات جواهرا كانت أم
أعراضا ، بخلاف الامر فإنه لا يطلق على الذوات والأعيان الا باعتبار
صدورها عن فاعلها وخالقها ، فالأحسن ان يقال : إن الجامع بين ما
عدا الطلب من تلك المعاني هو الفعل بالمعنى الذي ذكرنا .
( الجهة الثانية ) -
في أنه هل يعتبر العلو في مفهوم الامر أولا ؟ وكذا الكلام في الاستعلاء .
والاحتمالات ثلاثة : اعتبار كلا الامرين ، أو أحدهما ، أو
منتهى الأصول — صفحة 111
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١١١