والسارقة فاقطعوا أيديهما ) إشكالا وجوابا ، فان الموضوع للجلد
والقطع هو حدوث الزنا والسرقة في زمان من الأزمنة لا بقاؤهما
إلى زمانهما أي الجلد والقطع ، وكذلك الامر في سائر أبواب الحدود ،
و ( بعبارة أخرى ) استعمال المشتق في جميع هذه الموارد بلحاظ
حال التلبس . ومعلوم أن مثل هذا الاستعمال حقيقة حتى على القول
بالوضع لخصوص المتلبس .
ومما ذكرنا ظهر حال التفصيل بين المحكوم عليه والمحكوم به
مستندا في ذلك إلى الآيتين وأمثالهما ، مضافا إلى أن اختلاف الوضع
-
بواسطة اختلاف وقوع الشئ محكوما عليه ومحكوما به - غريب
جدا .
ثم إنهم استدلوا أيضا للأعم بكثرة الاستعمال في حال الانقضاء ،
ومعلوم أن كثرة الاستعمال في خلاف ما وضع له تنافي حكمة الوضع .
و ( جوابه ) أن كثرة الاستعمال - في حال الانقضاء على فرض تسليمه -
تخالف حكمة الوضع ، بناء على وضعه لخصوص المتلبس لو كان
بلحاظ حال الانقضاء أما لو كان بلحاظ حال التلبس - كما هو كذلك -
فلا يلزم منه محذور .
ثم إن صاحب الكفاية ( قده ) - بعد تمامية بحث المشتق وذكره
المقدمات واستنتاج النتيجة - ذكر أمورا ستة بمناسبة المقام . وقد
ذكرنا اثنين منها بعنوان مقدمات البحث ، وهما الفرق بين المشتق
ومبدئه ، وأنه بصرف اللا بشرطية والبشرط لائية ، وبساطة المشتق
مفهوما وعدم أخذ الذات مفهوما ومصداقا فيه ، على ما حققه
المحقق الشريف .
وأما الأربعة الباقية ( فأحدها ) - أن ملاك الحمل هو الهوهوية
والاتحاد .
ولا ريب في أنه لا بد أن يكون بين المحمول والموضوع نحو اتحاد ،
ولو كان من قبيل الوصف بحال متعلق الموصوف وان كان أيضا لا
بد من مغايرة بينهما ولو اعتبارا ، لئلا يكون الحمل لغوا وبلا فائدة ،
والاتحاد قد يكون بحسب المفهوم . وهذا هو الحمل الأولي الذاتي .
وأخرى بحسب الوجود وان كانا متغايرين مفهوما . وهذا هو
منتهى الأصول — صفحة 106
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١٠٦