في تعيين الجامع بين ما عدا الطلب ، فقال بعضهم : هو الشئ ، وقال
بعض آخر : هو الفعل ، واحتمل بعض أن يكون هو الشغل أو الشأن ،
وقد أفاد شيخنا الأستاذ ( قده ) في وجه ما ذهب إليه بأن الاشتراك
اللفظي بعيد لا يمكن المصير إليه ، فلا بد وأن نقول بالاشتراك
المعنوي . والعجز عن تعيين جامع قريب ينطبق على جميع هذه
المعاني لا يدل على عدم وجوده ، بل من الممكن أن يكون ولا ندري
به ،
وفيه ان صرف إمكان وجود جامع في البين لا يثبت وجوده ، بل يبقى
في حيز الامكان ، نعم لو أثبتنا بطلان الاشتراك اللفظي بين الكل
ولم يكن احتمال آخر هاهنا غير الاشتراك المعنوي بين الكل ثبت
الاشتراك المعنوي لا محالة ، كما هو شأن القياس الاستثنائي ، ولكن
هاهنا ليس الامر كذلك ، بل من الممكن أن يكون مشتركا معنويا بين
عدة منها ، ومشتركا لفظيا بين جامع تلك العدة وبين الطلب ، كما
أنه ذهب إلى هذا القول جمع من المحققين .
وغاية ما يمكن أن يقال - في تصوير الجامع بين الكل - هو أن الفعل
باعتبار معناه المصدري يشمل جميع ما تعلقت به إرادة الله جل
جلاله ، حتى أنه بهذا الاعتبار تكون الأحكام الشرعية أيضا فعلا ، لأنها
أيضا تعلقت بها الإرادة التشريعية ، أي انها أيضا فعل ومجعول في
عالم الاعتبار والتشريع ، فالطلب - الذي ينتزع عن إبراز الإرادة
التكوينية أو التشريعية بالقول أو الفعل أو الكتابة الذي هو أحد معاني
الامر - أيضا داخل تحت هذا المعنى ، لأنه أيضا فعل ومن مصاديقه
بهذا المعنى .
نعم لا يطلق على الذوات والأعيان باعتبار وجوداتها في أنفسها ، كما
أن الامر في الامر أيضا كذلك . و ( بعبارة أخرى ) جميع الأشياء
باعتبار صدورها من فاعلها فعل بذلك المعنى وامر ، وباعتبار
وجودها في أنفسها لا فعل بذلك المعنى ولا أمر ، بل شئ وشخص
و
واحد وموجود وما يشبه ذلك ، ولا شك في أن الطلب بالقول أو
بالإشارة أو بالكتابة إذا لاحظنا جهة صدوره عن فاعله فعل ، فيرتفع
إشكال من يشكل ويقول بعدم الاشتراك المعنوي بين جميع المعاني
المذكورة لأجل
منتهى الأصول — صفحة 110
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١١٠