الحمل الشائع الصناعي ( لا يقال ) في القضايا السالبة - مثل لا شئ
من الانسان بحجر - ليس بين المحمول والموضوع اتحاد لا بحسب
المفهوم ولا بحسب الوجود ( لأنا نقول ) ان إطلاق الحمل في القضايا
السالبة صرف اصطلاح ، والا ففي الحقيقة فيها سلب الحمل والربط .
وعلى كل تقدير ، ما ذكره صاحب الفصول ( قده ) - من لزوم ملاحظة
مجموع الموضوع والمحمول مركبا واحدا متحد الاجزاء - لا يرجع
إلى محصل ، بل الناظر في شيئين إذا رأى اتحادا بينهما - سواء كان
بحسب المفهوم أو بحسب الوجود - يحمل أحدهما على الاخر ولو
كان الاتحاد اعتباريا ، كما ذكرنا في الحمل الذي يكون المحمول
بالنسبة إلى الموضوع من قبيل الوصف بحال متعلق الموصوف .
و ( ثانيها ) - كفاية مغايرة المبدأ مع الذات التي يجري عليها المشتق
مفهوما وان اتحدا عينا وخارجا ، ومقصوده من هذا الكلام نفي
توهم عدم إمكان الحمل في صفات الواجب الجلالية والجمالية لعدم
المغايرة المعتبرة في الحمل ، فيجيب بكفاية المغايرة المفهومية بين
المبدأ والذات ، ولكن كان حق العبارة ان يقول كفاية مغايرة المشتق
مع الذات مفهوما لا المبدأ ، لان المحمول هو المشتق لا المبدأ ،
ولكن إشكال صاحب الفصول ليس ظاهرا من هذه الجهة ، لأنه يدري
بأن الحق من المذاهب الثلاثة في باب اتحاد صفات الواجب مع
الذات
هو انها متحدة معها مصداقا ومختلفة مفهوما ، ويدري أيضا أن
الاختلاف المفهومي كاف في صحة الحمل ، كيف وجميع أفراد
الحمل
الشائع من هذا القبيل ، بل اشكاله من جهة اعتبار الذات في المشتق
بحيث يكون المبدأ من عوارضها وقائما بها ، وفي الواجب تعالى لا
يمكن ذلك ، للزوم التركيب . تعالى الله عن ذلك ، ولذلك قال بلزوم
التجريد في الصفات الجارية على الذات المقدسة عن المعنى العرفي .
وحينئذ ليس جوابه الا ما ذكرنا من بساطة مفهوم المشتق لا ما ذكره
صاحب الكفاية في هذا المقام .
( ثالثها ) - أنه هل يعتبر في صدق المشتق حقيقة قيام مبدأ الاشتقاق به
أو لا ؟
منتهى الأصول — صفحة 107
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١٠٧