( ما قيل ) في الجواب عن هذا الدليل بأن التضاد يكون بين المبادئ .
وأما بين المشتقات من تلك المبادئ فمنوط بأن تكون موضوعة
لخصوص المتلبس ، والا لو قلنا بوضعها للأعم فلا تضاد بينها ( فمما )
يشهد الوجدان بخلافه ، فان الوجدان لا يرى فرقا في ثبوت التضاد
بين المبادئ وبين المشتقات من تلك المبادئ .
هذا كله لو قلنا بتركب المشتق من الذات ومبدأ الاشتقاق . واما لو قلنا
ببساطته وان الفرق بينها وبين مبادئ تلك المشتقات ليس الا
باعتبار اللا بشرطية والبشرط لائية ، فلا ينبغي توهم الوضع للأعم
أصلا ، لأنه - بناء على هذا - تكون المشتقات موضوعة لنفس المعاني
التي تكون المبادئ موضوعة لها ، غاية الأمر يكون الفرق بينهما فرقا
اعتباريا ، ومعلوم ان المبادئ موضوعة لنفس الاحداث والملكات
والحرف والصناعات مثلا ، والمشتقات بناء - على ما ذكرنا -
موضوعة أيضا لنفس تلك المعاني ولكن باعتبار كون تلك المعاني من
نعوت الغير وتجليات الذوات ، فالذات المجردة عن هذه النعوت
والفارغة عن هذه التجليات تكون أجنبية عن معاني المشتقات ، وتكون
نسبتها إليها كنسبة المباين إلى المباين ، فلا يمكن أن تكون تلك
المعاني مصداقا حقيقيا لها . نعم في حال التلبس تطلق على الذوات
باعتبار نعوتها ، وبالنظر الدقيق البرهاني - حتى في حال التلبس -
يكون إطلاق المشتقات على الذوات إطلاقا عنائيا ، فما ظنك في
إطلاقها على الذات المجردة المنقضي عنها المبدأ ؟ ثم إن شيخنا
الأستاذ رضوان الله عليه أفاد في وجه عدم الوضع للأعم عدم إمكانه
لا
لعدم الدليل على إثباته أو للدليل على ضده أعني الوضع للخصوص ،
( بيان ذلك ) انه لا إشكال في أن القائل لوضعها للأعم لا يقول بالوضع
لخصوص المنقضي ، لأنه خلف . وأيضا لا يقول بوضعها للأعم بطور
الاشتراك اللفظي ، بمعنى انه ( تارة ) وضع لخصوص المتلبس ،
و ( أخرى ) لخصوص المنقضي ، بل يقول بوضعها بنحو الاشتراك
المعنوي ، لان غيره مقطوع العدم ، ولا بد في الاشتراك المعنوي من
تصوير جامع بين الامرين أي المتلبس والمنقضي . ولا يمكن تصويره
بينهما الا
منتهى الأصول — صفحة 104
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١٠٤