العلّة هو نفسها بما تقوّم وجود المعلول ، فالعلّة تعقل ذاتها والمعلول غير خارج منها لابمعنى الجزئيّة والتركّب ، والحمل بينهما حمل المعلول متقوّماً بالعلّة على العلّة ، وهو نوع من حمل الحقيقة والرقيقة . ونظير الكلام يجري في العلم بالرابط ، فكلّ معلومٍ رابطٍ معلوم بالعلم بالمستقلّ الذي يتقوّم به ذاك الرابط .
[ 7 ] وفيما كان العالم هو المعلول والمعلوم هو العلّة لمّا كان من الواجب وجود المعلوم للعالم ، ويستحيل في الوجود الرابط أن يوجَد له شيء ، إنّما يتمّ وجود العلّة للمعلول بتقوّمه بالعلّة ، فالعلّة بنفسها موجودة لنفسها ، والحال أنّ المعلول غير خارج منها ، عالمة بالعلّة نفسها ، ويُنسب إلى المعلول بما أنّه غير خارج منها ولاينال من العلم بها إلا ما يسعه من وجوده ، والحمل بينهما حمل العلّة على المعلول متقوّماً بالعلّة ، والحمل أيضاً نوع من حمل الحقيقة والرقيقة . فمآل علم المعلول بعلّته إلى علم العلّة - وهي مأخوذة مع معلولها - بنفسها وهي مأخوذة وحدها ، ومآل علم العلّة بمعلولها إلى علم العلّة - وهي مأخوذة في نفسها - بنفسها وهي مأخوذة مع معلولها .
[ 8 ] وفيما كان العالم والمعلوم معلولين لعلّة ثالثة ، فليس المراد من اتّحاد العالم والمعلوم انقلاب الشخصين شخصاً واحداً ، بل انتزاع ماهيّتي العالم والمعلوم من العالم .
[ 9 ] وأمّا عدّ علم الشيء بنفسه من اتّحاد العالم والمعلوم ، فهو باعتبار انتزاع مفهومَيِ العالم والمعلوم منه ، وهما مفهومان متغايران ، فسمّى ذلك اتحاداً وإن كان في نفسه واحداً .
[ 10 ] وبما تقدّم يظهر فساد الاعتراض بلزوم كون جميع المجرّدات شخصاً واحداً لما ظهر أنّ شخصيّة العالم أو المعلوم لاتبطل بسبب الاتّحاد المذكور .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 48
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٨