الفصل الرابع والعشرون
في دوام الفيض
[ 1 ] قد تبيّن في الأبحاث السابقة أنّ قدرته تعالى هي مبدئيّته للإيجاد وعلّيّته لما سواه ، وهي عين الذات المتعالية ، و لازم ذلك دوام الفيض واستمرار الرحمة وعدم انقطاع العطيّة .
ولايلزم من ذلك دوام عالَم الطبيعة ، لأنّ المجموع ليس شيئاً وراء الأجزاء ، وكلّ جزءٍ حادثٍ مسبوقٌ بالعدم ، ولا تكرُّر في وجود العالم على ما يراه القائلون بالأدوار والأكوار ، لعدم الدليل عليه .
[ 2 ] و ما قيل : إنّ الأفلاك والأجرام العلويّة دائمة الوجود بأشخاصها ، وكذلك كلّيّات العناصر والأنواع الأصيلة المادّيّة دائمة الوجود ، نظراً إلى أنّ عللها مفارقةٌ آبيةٌ عن التغيّر .
يدفعه عدم دليل يدلّ على كون هذه العلل تامّةً منحصرةً غير متوفّقة في تأثيرها على شرائط ومُعدّاتٍ مجهولةٍ لنا تختلف معلولاتها باختلافها ، فلا تتشابه الخلقة في أدوارها .
[ 3 ] على أنّ القول بالأفلاك والأجرام غير القابلة للتغيّر و غير ذلك كانت أصولًا موضوعةً من الهيئة والطبيعيّات القديمتين ، وقد انفسخ اليوم هذه الآراء . تمّ الكتاب والحمد للَّهفي سادس محرّم الحرام من سنة ألف وثلاثمأة و خمس وتسعين من الهجرة النبويّة والصلاة على محمّد وآله .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 437
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٣٧