تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
فُرض رابطاً متقوّماً به ، هذا خلف . [ 12 ] والمستفاد من الحجّتين أوّلًا ، أنّ كلّ كمال وجوديّ هو أخسّ من كمال آخر وجوديّ فالأشرف منهما موجود قبلَ الأخسّ ، والأشدُّ منهما قبلَ الأضعف ، كالمرتبتين من الوجود المختلفتين شدّةً وضعفاً وإن اختلفتا ماهيّةً ، نظير العقلين الأوّل والثاني . وأمّا إذ كان الأخسّ فرداً مادّيّاً لماهيّة فإنّما تفيد القاعدة أنّ الكمال الذي هو مسانخ له وأشدُّ منه موجودٌ قبلَه ، من غير أن تفيد أنّ ذلك الكمال الأشدّ فردٌ لماهيّة الأخسّ لجواز أن يكون جهة من جهات الكمال الكثيرة في علّة كثيرة الجهات ، كالإنسان مثلًا له فرد مادّىّ ذو كمال أخسّ ، وفوقه كمال إنسانيٌّ مجرّد من جميع الجهات أشرف منه ، لكن لايلزم منه أن يكون إنساناً بالحمل الشائع ، لجواز أن يكون جهةً من جهات الكمال الذي في علّته الفاعلة ، فيُنتج حملَ الحقيقة والرقيقة . [ 13 ] نعم تجري القاعدة في الغايات العالية المجرّدة التي لبعض الأنواع المتعلّقة بالمادة كالإنسان لقيام البرهان على ثبوتها لذويها بالحمل الشائع إذا لم تصادف شيئاً من الموانع الطبيعيّة . وثانياً أنّ القاعدة إنّما تجري في ماوراء المادّيّات وعالم الحركات من المجرّدات التي لايُزاحم مقتضياتِها مزاحمٌ ولا يُمانعها ممانعٌ ، وأمّا المادّيّات فمجرّد اقتضاء المقتضي فيها وإمكان الماهيّة لايكفي في إمكان وقوعها ، بل ربما يعوقها عائق . فلايرِد أنّ القاعدة لو كانت حقّةً استلزمتْ بلوغَ كلّ فرد مادّيّ كالفرد من الإنسان غايةَ كمالها العقليّ والخياليّ ، لكونها أشرف من الوجود الذي هو بالقوّة ، مع أنّ أكثر الأفراد محرومون عن الكمال الغائيّ ، ممنوعون عن الوجود النهائيّ .