تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
من النوع المادّيّ ، وبها توجد الأنواع التي في عالم الطبيعة ، وينتظم نظامه . وتسمّى هذه العقولُ أربابَ الأنواع والمُثُلَ الأفلاطونيّة . وهذا الوجه هو الذي يميل إليه الإشراقيّون ، وذهب إليه شيخ الإشراق ، واختاره صدرالمتألهين قدس سره واستدلّ عليه بوجوه : [ 6 ] أحدها أنّ القوى النباتيّة من الغاذية والنامية والمولّدة أعراض حالّة في جسم موضوعها متغيّرة بتغيّره ، متحلّلة بتحلّله ، فاقدة للعلم والإدراك ، فمن المحال أن تكون هي المبادئَ الموجدة لهذه التراكيب العجيبة التي لموضوعاتها ، والأفعال المختلفة والأشكال والتخاطيط الحسنة الجميلة التي فيها ، مع ما فيها من النظام الدقيق المتقن المحيّر للعقول . فليس إلّاأنّ هناك جوهراً عقليّاً مجرّداً يعتني بها ، ويدبّر امرها ، ويهديها إلى غاياتها في الوجود . وفيه : أنّ هذا الدليل لو تمّ دلّ على أنّ هذه الأعمال العجبيّة والنظام الجاري فيها تنتهي إلى جوهر عقليّ ذي علم ، وأمّا قيامُه بجوهر عقليّ مباشر لاواسطة بينه و بين الجسم النباتيّ فلا . فمن الجائز أن يُنسب ما نسبوه إلى هذا الجوهر العقليّ إلى الصورة الجوهريّة التي بها يتحقّق نوعيّة النوع ، وفوقها العقل الفعّال الذي هو آخر سلسلة العقول الطوليّة . [ 7 ] الثاني أنّ الأنواع الطبيعيّة المادّيّة بما لها من النظام الجاري فيها دائماً ليست موجودةً عن اتّفاق ، فالأمر الاتفاقيّ لايكون دائميّاً ولا أكثريّاً فلهذه الأنواع علل حقيقيّة ، وليست هي التي يزعمونها من الأمزجة ونحوها ، إذ لادليل يدلّ على ذلك ، بل العلّة الحقيقيّة التي يستند إليها كلّ منها جوهر عقليٌّ مجرّد ، ومثال كلّيّ يعتني به ويوجده ويدبّر أمره . والمراد بكلّيّته استواء نسبته إلى جميع الأفراد المادّيّة التي تسوقها من القوّة إلى الفعل ، لاجواز صدقه على كثيرين . وفيه : أنّ أفعال كلّ نوع وآثارَه مستندةٌ إلى صورته النوعيّة ، ولو لاذلك لم يتميّز نوع جوهريٌّ من نوع آخرَ مثلِه . والدليل على الصورة النوعيّة الآثارُ المختصّة بكلّ نوع ، التي
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 403 | السيد محمدحسين الطباطبائي / على شيروانى