تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
فمن الواجب أن تكون الكثرة الأفراديّة أمراً خارجاً من الماهيّة مفارقاً لها . ولحوق المفارق يحتاج إلى مادّة ، فكلّ ماهيّة كثير الأفراد فهي مادّيّة ، وينعكس عكسَ النقيض إلى أنّ كلّ ماهيّة غير مادّيّة وهي المجرّدة وجوداً لاتتكثّر تكثّراً أفراديّاً ، أيإنّ كلّ مجرّد فنوعه منحصر في فرد ، وهو المطلوب . نعم يمكن الكثرة الأفراديّة في العقل المجرّد فيما لو استكملت أفرادٌ من نوع مادّيّ كالإنسان بالسلوك الذاتيّ والحركة الجوهريّة من نشأة المادّة والإمكان إلى نشأة التجرّد والفعليّة الصِرفة فيستصحب التميَّز الفرديَّ الذي كان لها عند كونها في أوّل وجودها في نشأة المادّة والقوّة . [ 3 ] فتبيّن أنّ الصادر الأوّل الذي يصدر من الواجب تعالى عقلٌ واحد هو أشرف موجود ممكن ، وأنّه نوع منحصر في فرد . وإذ كان أشرفَ وأقدمَ في الوجود فهو علّة لما دونه ، وواسطة في الإيجاد . وأنّ فيه أكثرَ من جهة واحدة تصحّ صدور الكثير منه ، لكنّ الجهات الكثيرةَ التي فيه لاتبلغ حدّاً يصحّ به صدور مادون النشأة العقليّة بما فيه من الكثرة البالغة ، فمن الواجب أن يترتّب صدور العقول نزولًا إلى حدّ يحصل فيه من الجهات عددٌ يكافىٌ الكثرةَ التي في النشأة التي بعدَ العقل . وتُتصوّر هذه الكثرة على أحد وجهين : إمّا طولًا وإمّا عرْضاً . [ 4 ] فالأوّل وهو حصول الكثرة طولًا أن يوجَد عقل ثمّ عقل وهكذا ، وكلّما وُجد عقل زادت جهة أو جهات ، حتّى ينتهي إلى عقل تتحقّق به جهات من الكثرة يفي بصدور النشأة التي بعد نشأة العقل . فهناك أنواع متباينة من العقول ، كلّ منها منحصر في فرد ، وهي مترتّبة نزولًا ، كلّ عالٍ أشدّ وأشرف ممّا هو بعده ، وعلّة فاعلة تامّ الفاعليّة له ، لما أنّ إمكانه الذاتيّ كافٍ في صدوره . وآخرُ هذه العقول علّة فاعلة للنشأة التي بعد نشأة العقل . وهذا الوجه هو الذي يميل إليه المشّاؤون في ما صوّروه من العقول العشرة ، ونسبوا إلى آخرها المسمّى عندهم بالعقل الفعّال إيجادَ عالم الطبيعة . [ 5 ] والثاني ، وهو حصول الكثرة عرضاً ، بأن ينتهي العقول الطوليّة إلى عقول عرْضيّة لا عليّة ولا معلوليّة بينها ، هي بحذاء الأنواع المادّيّة ، يدبرّ كلّ منها ما بحذائه