الفصل السادس عشر
في الإرادة والكلام
[ 1 ] عدوّهما في المشهور من الصفات الذاتيّة للواجب تعالى . أمّا الإرادة فقد تقدّم القول فيها في البحث عن القدرة . و اما الكلام فقد قيل : انّ الكلام في عرفنا لفظ دالّ بالدلالة الوضعيّة على ما في الضمير . فهو موجود اعتباريّ يدلّ عند العارف بالوضع بدلالة وضعيّة اعتباريّة على ما في ذهن المتكلّم ، ولذلك يُعدّ وجوداً لفظيّاً للمعنى الذهنيّ اعتباراً ، كما يعدّ المعنى الذهنيّ وجوداً ذهنيّاً ومصداقه الخارجيّ وجوداً خارجيّاً للشيء .
[ 2 ] فلو كان هناك موجود حقيقيّ دالّ على شيء دلالةً حقيقيّةً غير اعتباريّة كالأثر الدالّ على المؤثّر والمعلول الدالّ بما فيه من الكمال الوجوديّ على ما في علّته من الكمال بنحوٍ أعلى وأشرف ، كان أحقّ بأن يسمّى كلاماً ، لأصالة وجودها وقوّة دلالتها .
ولو كان هناك موجود بسيط الذات من كلّ وجه ، له كلُّ كمال في الوجود بنحوٍ أعلى وأشرف ، يكشف بتفاصيل صفاته التي هي عين ذاته المقدّسة عن إجمال ذاته كالواجب تعالى ، فهو كلام يدلّ بذاته على ذاته والإجمال فيه عين التفصيل .
[ 3 ] أقول : فيه تحليل الكلام وإرجاع حقيقةِ معناه إلى نحوٍ من معنى القدرة .
فلاضرورة تدعو إلى إفراده من القدرة . على أنّ جميع المعاني الوجوديّة وإن كانت متوغلّةً في الماديّة محفوفةً بالأعدام والنقائص يمكن أن تعود بالتحليل وحذف النقائص
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 364
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٦٤