الوجود بما هو وجود ، فللعلم معنىً جامع يهدي إليه التحليل ، و هو حضور شيء لشيء .
[ 10 ] فإن قلت : لو كانت الإرادة لايعرف لها معنى إلّاالكيفيّة النفسانيّة التي في الحيوان ، فما بالها تنتزع من مقام الفعل ولا كيفيّة نفسانيّة هناك ؟ فهو الشاهد على أنّ لها معنىً أوسعَ من الكيفيّة النفسانيّة وأنّها صفةٌ وجوديّة كالعلم .
قلت : اللفظ كما يطلق ويراد به معناه الحقيقيّ كذلك يطلق ويراد به لوازم المعنى الحقيقيّ وآثاره المتفرّعة عليه توسّعاً . والصفات المنتزعة من مقام الفعل لمّا كانت قائمة بالفعل حادثةً بحدوث الفعل متأخّرةً بالذات عن الذات القديمة بالذات ، استحال أن يتّصف به الذات الواجبة بالذات ، سواء كان الاتّصاف بنحو العينيّة أو بنحو العروض ، كما تبيّن في ما تقدّم ، إلّاأن يراد بها لوازم المعنى الحقيقيّ وآثاره المتفرّعة عليه توسّعاً .
فالرحمة - مثلًا - فيما عندنا تأثّر وانفعال نفسانيّ من مشاهدة مسكين محتاج إلى كمال ، كالعافية والصحّة والبقاء ، ويترتّب عليه أن يُرفع الراحمُ حاجتَه وفاقته ، فهي صفة محمودة كماليّة . ويستحيل عليه تعالى التأثّر والانفعال ، فلايتّصف بحقيقة معناها ، لكن تنتزع من ارتفاع الحاجة والتلبّس بالغني مثلًا أنّها رحمة ، لأنّه من لوازمها ، وإذ كان رحمةً لها نسبةٌ إليه تعالى اشتقّ منه صفة الرحيم صفة فعلٍ له تعالى ، والأمر على هذا القياس .
[ 11 ] والإرادة المنسوبة إليه تعالى منتزعةٌ من مقام الفعل ، إمّا من نفس الفعل الذي يوجد في الخارج فهو إرادة ثمّ إيجاب ثمّ وجوب ثمّ إيجاد ثمّ وجود ، وإمّا من حضور العلّة التأمة للفعل كما يقال عند مشاهدة جمع الفاعل أسباب الفعل ليفعل : إنّه ؟ يريد كذا فعلًا .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 322
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٢٢