تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
يتحقّق الفعل الذي هو تحريك العضلات بواسطة القوّة العاملة المنبثّة فيها . [ 4 ] هذا ما يكشف البحث عن القدرة التي عندنا من القيود التي فيها ، وهي المبدئيّة للفعل ، والعلم بأنّه خير للفاعل علماً يلازم كونه مختاراً في فعله ، والشوق إلى الفعل ، و الإرادة له . وقد تحقّق أنّ كلّ كمال وجوديّ في الوجود فإنّه موجود للواجب تعالى في حدّ ذاته ، فهو تعالى عين القدرة الواجبيّة ، لكن لاسبيل لتطرّق الشوق اليه ، لكونه كيفيّة نفسانيّة تُلازم الفقد ، والفقد يلازم النقص ، وهو تعالى منزّه عن كلّ نقص وعدم . وكذلك إلارادة التي هي كيفيّة نفسانيّة غير العلم والشوق ، فإنّها ماهيّة ممكنة ، والواجب تعالى منزّه عن الماهيّة والإمكان . على أنّ الإرادة بهذا المعنى هي مع المراد إذا كان من الامور الكائنة الفاسدة لاتوجد قبله ولا تبقى بعده ، فاتّصاف الواجب تعالى بها مستلزم لتغيُّر الموصوف ، وهو محال . فتحصّل أنّ القدرة المجرّدة عن النواقص والأعدام هي كون الشيء مبدءً فاعليّاً للفعل عن علم بكونه خيراً واختيارٍ في ترجيحه ، والواجب تعالى مبدء فاعليّ لكلّ موجود بذاته ، له علم بالنظام الأصلح في الأشياء بذاته ، وهو مختار في فعله بذاته ، إذ لامؤثّر غيره يؤثّر فيه ، فهو تعالى قادر بذاته . و ما أوردناه من البيان يجري في العقول المجرّدة أيضاً . [ 5 ] فإن قلت : ما سلكتموه من الطريق لإثبات القدرة للواجب تعالى خِلْوٌ عن إثبات الإرادة بما هي إرادة له ، والذي ذكروه في تعريف القدرة بأنّها كون الشيء بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، يتضمّن إثبات الإرادة صفةً ذاتيّة للواجب مقوّمةً للقدرة ، غير أنّهم فسرّوا الإرادة الواجبيّة بأنّها علم بالنظام الأصلح . قلت : ما ذكروه في معنى القدرة يرجع إلى ما أوردناه في معناها المتضمّن للقيود الثلاثة : المبدئيّة ، والعلم ، والاختيار . فما ذكروه في معنى قدرته تعالى حقٌّ وإنّما الشأن كلُّ الشأن في أخذهم علمه تعالى مصداقاً للإرادة ، ولا سبيل إلى إثبات ذلك ، فهو أشبه بالتسمية .