[ 6 ] فإن قلت : من الجائز أن يكون لوجود واحد مّا بحسب نشأته المختلفة ماهيّاتٌ مختلفة ومراتبُ متفاوتةٌ ، كالعلم الذي إذا تعلّق بالخارج منّا هو كيفٌ نفسانيّ ، وإذا تعلّق بنفوسنا جوهرٌ نفسانيّ ، وعلم العقل بذاته جوهر عقليّ ، وعلم الواجب بذاته واجب بالذات ، وعلم الممكن بذاته ممكن بالذات . فكون الإرادة التي فينا كيفاً نفسانيّاً لايدفع كون إرادة الواجب لفعله هو علمه الذاتيّ .
[ 7 ] ثمّ إنّ من المسلّم أنّ الفاعل المختار لايفعل ما يفعل إلّابإرادة ومشيّة ، والواجب تعالى فاعل مختار فله إرادة لفعله ، لكنّ الإرادة التي فينا وهي الكيف النفسانيّ غير متحقّقة هناك ، وليس هناك إلّاالعلم و ما يلزمه من الاختيار ، فعلمه تعالى هو إرادته ، فهو تعالى مريد بما أنّه عالم بعلمه الذي هو عين ذاته .
[ 8 ] قلت : الذي نتسلّمه أنّ الفاعل المختار من الحيوان لايفعل ما يفعل إلّاعن علم بمصلحة الفعل وإرادة بمعنى الكيف النفسانيّ ، وأنّ الواجب تعالى لايفعل ما يفعل إلّا عن علم بمصلحة الفعل . وأمّا أنّ هذا العلم الذي هناك وجوده وجود الإرادة والمشيّة وإن لم يكن ماهيّته هي الكيف النفسانيّ ، فغير مسلّم . نعم لنا أن ننتزع الإرادة من مقام الفعل ، كسائر الصفات الفعليّة ، كما تقدّمت الاشارة إليه في البحث عن صفات الفعل وسيجيء .
وبالجملة لادليل على صدق مفهوم الإرادة على علم الواجب تعالى بالنظام الأصلح ، فإنّ المراد بمفهومها إمّا هو الذي عندنا فهو كيفيّة نفسانيّة مغايرة للعلم ، وإمّا مفهوم آخرُ يقبل الصدق على العلم بأنّ الفعل خير ، فلا نعرف للإرادة مفهوماً كذلك . ولذا قدّمنا أنّ القول بأنّ علم الواجب تعالى بالنظام الأحسن إرادة منه ، أشبهُ بالتسمية .
[ 9 ] ولاينبغى أن يقاس الإرادة بالعلم الذي يقال إنّه كيفيّة نفسانيّة ثمّ يُجرّد عن الماهيّة ويُجعل حيثيّةً وجوديّةً عامّةً موجودة للواجب تعالى وصفاً ذاتيّاً هو عين الذات ، وذلك لأنّا ولو سلّمنا أنّ بعض مصاديق العلم وهو العلم الحصوليّ كيفٌ نفسانيّ ، فبعض آخر من مصاديقه وهو العلم الحضوريّ جوهر أو غير ذلك ، وقد تحقّق أنّ المفهوم الصادق على أكثر من مقولة واحدة وصفٌ وجوديّ غير مندرج تحت مقولة منتزع عن
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 321
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٢١