الفصل الثالث عشر
في قدرته تعالى
[ 1 ] إنّ من المعاني التي نَعدّها من الكمالات الوجوديّة القدرة ، ولا تكون إلّافي الفعل دون الانفعال ، فلا نعدّ انفعال الشيء عن غيره ، شديداً كان أو ضعيفاً ، قدرة . ولا في كلّ فعل ، بل في الفعل الذي لفاعله علمٌ به فلا نسمّي مبدئيّة الفواعل الطبيعيّة العادمة للشعور قدرةً لها . ولا في كلّ فعلٍ لفاعله علمٌ به ، بل في الفعل العلميّ الذي يبعث العلم به فاعله على الفعل ، فليست مبدئيّة الإنسان مثلًا لأفعاله الطبيعيّة البدنيّة قدرةً و إن كان له علم بها ، بل الفعل الذي يعلم الفاعل أنّه خير له من حيث إنّه هذا الفاعل بأن يَتصوّره ويصدّق أنّه خير له من حيث إنّه هذا الفاعل .
[ 2 ] و لازم العلم بكون الفعل خيراً للفاعل أن يكون كمالًا له يقتضيه بنفسه ، فإنّ خير كلّ نوع هو الكمال المترتّب عليه ، والطبيعة النوعيّة هي المبدء المتقضّي له ، وإذا فُرض أنّه عالم بكونه خيراً له وكمالًا يقتضيه انبعث الفاعل إليه بذاته ، لابإيجاب مقتضٍ غيره وتحميله عليه ، فلا قدرة مع الإجبار والقادر مختار ، بمعنى أنّ الفعل إنّما يتعين له بتعيينٍ منه لابتعيينٍ من غيره .
[ 3 ] ثمّ إذا تمّ العلم بكون الفعل خيراً أعقب ذلك شوقاً من الفاعل إلى الفعل ، فالخير محبوب مطلقاً مشتاق إليه إذا فُقد ، وهذا الشوق كيفيّة نفسانيّة غير العلم السابق قطعاً .
وأعقب ذلك الإرادة ، وهي كيفيّة نفسانيّة غير العلم السابق و غير الشوق قطعاً ، وبتحقّقها
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 319
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣١٩