دفع هذه الشبهة في مباحث الوجود ، وفي مباحث العلّة والمعلول .
[ 10 ] فإن قلت : هلّا عمّمتم القولَ في القدر ، وهو ضرب الحدود للشيء من حيث صفاته وآثاره في علم سابق يتبعه العين ، حتى يعمّم الماهيّات الإمكانيّة ؟ فإنّ الماهيّات أيضاً حدود لموضوعاتها ، تتميّز من غيرها ، وتُلازمها سلوب لاتتعدّاها . وقد تقدّم أنّ كلّ ذي ماهيّة فهو ممكن ، وأنّ الممكن مركّب الذات من الإيجاب والسلب ، فيعمّ القدرٌ كلّ ممكن ، سواء كان عقلًا مجرّداً أو مثالًا معلّقاً أو طبيعة مادّيّة ، و يكون العلم السابق الذي يتقدّر به الشيء علماً ذاتيّاً .
وبالجملة يكون القدر بحسب العين هو التعيّن المنتزع من الوجود العينيّ ، والتقدير .
هو التعيين العلميّ الذي يتبعه العين ، كما أنّ المقضيّ هو الوجوب المنتزع من الوجود العينيّ ، والقضاء هو الإيجاب العلميّ الذي يستتبعه ، سواء كان من حيث الماهيّة والذات او من حيث الصفات والآثار .
قلت : كون الماهيّة حدّاً ذاتيّاً للممكن لا ريب فيه ، لكنّهم راعوا في بحث القدر ظاهرَ مفهومه ، وهو الحدّ الذي يلحق الشيء فيما في ما هو موضوع له من الصفات و الآثار دون أصل الذات ، فلا يعمّ ماوراء الطبائع التي لها تعلق مّا بالمادّة .
[ 11 ] وغرضهم من عقد هذا البحث بيان أنّ الممكن ليس مُرخَي العنان في ما يلحق به من الصفات والآثار مستقلّاً عن الواجب تعالى فيما يتّصف به أو يفعل ، بل الأمر في ذلك إليه تعالى ، فلا يقع إلّاما قدّره . وهذا قريب المعنى من قولهم : علّةُ علّة الشيء علّةٌ لذلك الشيء .
كما أنّ غرضهم من بحث القضاء بيان أنّ الممكن لايقع إلّابوجوب غيريّ ينتهي إليه تعالى في علم سابق ، وهو قريب المعنى من قولهم : « الشيء ما لميجب لميوجد » .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 310
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣١٠