بالذات ، فهو العلّة الموجبة لها ولمعلولاتها .
وإذ كانت الموجودات الممكنة بما لها من النظام الأحسن في مرتبة وجوداتها العينيّة علماً فعليّاً للواجب تعالى ، فما فيها من الايجاب قضاء منه تعالى ، وفوقه العلم الذاتيّ منه المنكشف له به كلّ شيء على ما هو عليه في الأعيان على التفصيل بنحوٍ أعلى وأشرف .
[ 5 ] فالقضاء قضائان : قضاءٌ ذاتيّ خارج من العالَم ، و قضاء فعليّ داخل فيه .
و من هنا يظهر ضعف ما نُسب إلى المشهور أنّ القضاء هو ما عند المفارقات العقليّة من العلم بالموجودات الممكنة بما لها من النظام .
و كذا ما ذهب إليه صدر المتألّهين رحمه الله أنّ القضاء هو العلم الذاتيّ المتعلّق بتفاصيل الخلقة . قال في الأسفار :
« و أمّا القضاء فهو عندهم عبارة عن وجود الصور العقليّة لجميع الموجودات فائضة عنه تعالى على سبيل الإبداع دفعةً بلا زمان ، لكونها عندهم من جملة العالَم و من أفعال اللَّه المباينة ذواتها لذاته . وعندنا صور علميّة لازمة لذاته بلا جعْل ولا تأثير وتأثّر ، وليست من أجزاء العالم ، إذ ليست لها حيثيّة عدميّة ولا إمكانات واقعيّة . فالقضاء الربّانيّ وهو صورة علم اللَّه قديم بالذات ، باقٍ ببقاء اللَّه » ، انتهى ( ج 6 ، ص 292 )
[ 6 ] وينبغي أن يُحمل قوله : « صور علميّة لازمة لذاته » على العلم الذاتيّ الذي لاينفكّ عن الذات ، وإلّا فلو كانت لازمةً خارجةً كانت من العالَم ، و لم تكن قديمةً بالذات ، كما صرّح بذلك . على أنّها لو كانت حضوريّة انطبقت على قول أفلاطون في العلم ، وهو رحمه الله لايرتضيه ، ولو كانت حصوليّة انطبقتْ على قول المشّائين وهو رحمه الله لايرتضيه أيضاً .
ووجه الضعف في القولين أنّ صدق القضاء بمفهومه على إحدى المرتبتين من العلم ، أعني العلم الذاتيّ والعلم الفعليّ ، لاينفي صدقه على الاخرى . فالحقُّ أنّ القضاء قضاءان :
ذاتيّ وفعليّ ، كما تقدّم بيانه .
[ 7 ] وأمّا القدر فهو ما يلحق الشيء من كميّة أو حدّ في صفاته وآثاره ، والتقدير
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 308
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٠٨