الفصل الحادى عشر
في علمه تعالى
[ 1 ] قد تحقّق فيما تقدّم أنّ لكلّ مجرّد علماً بذاته ، لحضور ذاته المجرّدة عن المادّة لذاته ، وليس العلم إلّاحضور شيء لشيء ، والواجب تعالى منزّهٌ عن المادّة والقوّة ، فذاته معلومة لذاته .
وقد تقدّم أيضاً أنّ ذاته المتعالية حقيقة الوجود الصِرف البسيط الواحد بالوحدة الحقّة ، الذي لايداخله نقص ولا عدم ، فلا كمال وجوديّاً في تفاصيل الخلقة بنظامها الوجوديّ إلّاوهي واجدة له بنحو أعلى وأشرف ، غير متميّز بعضها من بعض ، لمكان الصرافة والبساطة . فما سواه من شيء فهو معلوم له تعالى في مرتبة ذاته المتعالية علماً تفصيليّاً في عين الإجمال وإجماليّاً في عين التفصيل .
[ 2 ] وقد تقدّم أيضاً أنّ ما سواه من الموجودات معاليلُ له منتهيةٌ إليه بلا واسطة أو بواسطة أو وسائط قائمة الذوات به قيامَ الرابط بالمستقلّ ، حاضرة عنده بوجوداتها غير محجوبة عنه ، فهي معلومة له في مرتبة وجوداتها علماً حضوريّاً . أمّا المجرّدة منها فبأنفسها ، وأمّا المادّيّة فبصورها المجرّدة .
[ 3 ] فتبيّن بما مرّ أنّ للواجب تعالى علماً بذاته في مرتبة ذاته ، وهو عين ذاته ، وأنّ له تعالى علماً بما سوى ذاته من الموجودات في مرتبة ذاته ، وهو المسمّى بالعلم قبل الإيجاد ، وأنّه علم إجماليّ في عين الكشف التفصيليّ ، وأنّ له تعالى علماً تفصيليّاً بما
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 293
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٩٣