سوى ذاته من الموجودات في مرتبة ذواتها خارجاً من الذات المتعالية ، وهو العلم بعد الإيجاد ، وأنّ علمه حضوريٌّ كيفما صُوِّر . فهذه خمس مسائل .
[ 4 ] ويتفرّع على ذلك أنّ كلّ علم متقرّر في مراتب الممكنات من العلل المجرّدة العقليّة والمثاليّة فإنّه علمٌ له تعالى .
ويتفرّع أيضاً أنّه سميع بصير ، كما أنّه عليم خبير ، لما أنّ حقيقة السمع والبصر هي العلم بالمسموعات والعلم بالمبصرات من مطلق العلم ، وله تعالى كلّ علم .
[ 5 ] وللباحثين في علمه تعالى اختلافٌ كثيرٌ حتّى أنكره بعضهم من أصله ، وهو محجوج بما قام على ذلك من البرهان .
وللمثبتين مذاهبُ شتّى :
أحدها أنّ له تعالى علماً بذاته دون معلولاتها ، لأنّ الذات المتعالية أزليّة ، وكلّ معلول حادث .
وفيه أنّ العلم بالمعلول في الأزل لايستوجب كونه موجوداً في الأزل بوجوده الخاصّ به . على أنّه مبنيّ على انحصار العلم الحضوريّ في علم الشيء بنفسه ، وأنّ مادون ذلك حصوليٌّ تابع للمعلوم . وهو ممنوع ، بما تقدّم إثباته من أنّ للعلّة المجرّدة علماً حضوريّاً بمعلولها المجرّد ، وقد قام البرهان على أنّ له تعالى علماً حضوريّاً بمعلولاته قبل الإيجاد في مرتبة الذات ، وعلماً حضوريّاً بها بعد الإيجاد في مرتبة المعلولات .
[ 6 ] الثاني ما ينسب إلى أفلاطون أنّ علمه تعالى التفصيلىّ هو العقول المجرّدة والمُثُل الإلهيّة التي تجتمع فيها كمالات الأنواع تفصيلًا .
وفيه أنّ ذلك من العلم بعد الإيجاد وهو في مرتبة وجوداتها الممكنة ، وانحصارُ علمه تعالى التفصيليّ بالأشياء فيها يستلزم خلوّ الذات المتعالية في ذاتها عن الكمال العلميّ ، وهو وجود صِرف لايشذّ عنه كمال من الكمالات الوجوديّة .
[ 7 ] الثالث ما يُنسب إلى فرفوريوس أنّ علمه تعالى بالاتّحاد مع المعلوم .
وفيه أنّ ذلك إنّما يكفي لبيان تحقّق العلم ، وأنّ ذلك باتّحاد العاقل مع المعقول
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 294
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٩٤