وفيه محذور خلوّ الذات المتعالية عن الكمال العلميّ ، كما في الوجوه السابقة . على أنّ فيه إثبات العلم الارتساميّ الحصوليّ في الوجود المجرّد المحض .
[ 12 ] الثامن ما ينسب إلى المشّائين أنّ له تعالى علماً حضوريّاً بذاته المتعالية ، وعلماً تفصيليّاً حصوليّاً بالأشياء قبل إيجادها بحضور ماهيّاتها على النظام الموجود في الخارج لذاته تعالى ، لاعلى وجه الدخول بعينيّة أو جزئية ، بل على نحو قيامها بها بالثبوت الذهنيّ على وجه الكلّيّة ، بمعنى عدم تغيّر العلم بتغيّر المعلوم - على ما اصطلح عليه في مباحث العلم - فهو علم عنائيٌّ يستتبع فيه حصولُ المعلوم علماً حصوله عيناً .
وفيه أوّلًا ما في سابقه من محذور خلوّ الذات عن الكمال ، وثانياً ما في سابقه أيضاً من محذور ثبوت العلم الحصوليّ فيما هو مجرّد ذاتاً وفعلًا ، وثالثاً أنّ لازمه ثبوت وجود ذهنيّ من غير عينيّ يقاس إليه ، ولازمه أن يعود وجوداً آخر عينيّاً للماهيّة قبل وجودها الخاصّ بها ، وهو منفصل الوجود عنه تعالى ، ويرجع بالدّقة إلى القول الثاني المنسوب إلى أفلاطون .
و اعلم أنّ أكثر المتكلّمين على هذا القول ، وإن طعنوا فيه من حيث عَدّه العلم قبل الإيجاد كلّيّاً زعماً منهم أنّ المراد بالكلّيّ ما اصطلح عليه في مبحث الكلّي والجزئيّ من المنطق ، وذلك أنّهم اختاروا أنّ العلم التفصيليّ قبل الإيجاد حصوليّ وأنّه على حاله قبل وجود الأشياء و بعد وجودها من غير تغيّر .
[ 13 ] التاسع قول المعتزلة أنّ للماهيّات ثبوتاً عينيّاً في العدم ، وهو الذي تعلّق به علمه تعالى قبل الإيجاد .
وفيه : أنّه قد تقدّم بطلان القول بثبوت المعدومات .
[ 14 ] العاشر ما نُسب إلى الصوفيّة أنّ للماهيّات ثبوتاً علميّاً بتبع الأسماء والصفات هو الذي تعلّق به علمه تعالى قبل الإيجاد .
وفيه : أنّ أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة تنفي أيَّ ثبوت مفروض للماهيّات قبل ثبوتها العينيّ الخاصّ بها .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 296
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٩٦