لابالعروض ونحوه ، ولا يكفي لبيان ثبوت العلم بالأشياء قبل الإيجاد أو بعده .
[ 8 ] الرابع ما يُنسب إلى شيخ الإشراق ، وتبعه جمعٌ ممّن بعده من المحقّقين أنّ الأشياء أعمَّ من المجرّدات والمادّيّات حاضرةٌ بوجودها العينيّ له تعالى ، غير غائبة ولامحجوبة عنه ، وهو علمه التفصيليّ بالأشياء بعد الإيجاد ، فله تعالى علم إجماليٌّ بها بتبع علمه بذاته .
وفيه أوّلًا أنّ قوله بحضور المادّيّات له تعالى ممنوعٌ ، فالمادّيّة لايجامع الحضور على ما بُيّن في مباحث العاقل والمعقول . وثانياً أنّ قصر العلم التفصيليّ بالأشياء في مرتبة وجوداتها يوجب خلوّ الذات المتعالية الفيّاضة لكلّ كمال تفصيليّ في الأشياء عن تفصيلها ، وهي وجود صِرف جامع لكلّ كمال وجوديّ بنحوٍ أعلى وأشرف .
[ 9 ] الخامس ما ينسب إلى المللطي أنّه تعالى يعلم العقل الأوّل ، وهو الصادر الأوّل ، بحضوره عنده ، ويعلم سائر الأشياء ممّا دون العقل الأوّل بارتسام صورها في العقل الأوّل .
وفيه أنّه يرد عليه ما يرد على القول السابق من لزوم خلوّ الذات المتعالية عن الكمال ، وهي واجدة لكلّ كمال . على أنّه قد تقدّم في مباحث العاقل والمعقول أنّ العقول المجرّدة لاعلم ارتساميّاً حصوليّاً لها .
[ 10 ] السادس قول بعضهم : إنّ ذاته المتعالية علمٌ تفصيليّ بالمعلول الأوّل وإجماليٌّ بما دونه ، وذات المعلول الأوّل علمٌ تفصيليّ بالمعلول الثاني وإجماليّ بما دونه ، وعلى هذا القياس .
وفيه محذور خلوّ الذات المتعالية عن كمال العلم بما دون المعلول الأوّل وهي وجود صرفٌ لايسلب عنه كمال .
[ 11 ] السابع ما ينسب إلى أكثر المتأخّرين أنّ له تعالى علماً تفصيليّاً بذاته وهو علم إجماليٌّ بالأشياء قبل الإيجاد ، وأمّا علمه التفصيليّ بالأشياء فهو بعد وجودها ، لأنّ العلم تابع للمعلوم ، ولا معلوم قبل الوجود العينيّ .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 295
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٩٥