الفصل العاشر
في الصفات الفعليّة وأنّها زائدة على الذات
[ 1 ] لا ريب أنّ للواجب بالذات صفاتٍ فعليّةً مضافةً إلى غيره ، كالخالق والرازق والمعطي والجواد والغفور والرحيم إلى غير ذلك ، وهي كثيرة جدّاً يجمعها صفة القيّوم .
ولمّا كانت مضافةً إلى غيره تعالى كانت متوقّفة في تحقّقها إلى تحقّق الغير المضاف إليه ، وحيث كان كلّ غير مفروض معلولًا للذات المتعالية متأخّراً عنها كانت الصفة المتوقّفة عليه متأخّرة عن الذات زائدة عليها ، فهي منتزعة من مقام الفعل ، منسوبة إلى الذات المتعالية .
[ 2 ] فالموجود الإمكانيّ مثلًا له وجود لابنفسه بل بغيره ، فاذا اعتُبر بالنظر إلى نفسه كان وجوداً ، وإذا اعتبر بالنظر إلى غيره كان إيجاداً منه ، وصَدق عليه أنّه موجد له . ثمّ إنّ وجوده باعتبارات مختلفة إبداع و خلق وصنع ونعمة ورحمة ، فيصدق على موجده أنّه مبدع خالق صانع منعم رحيم .
[ 3 ] ثمّ إنّ الشيء الذي هو موجده إذا كان ممّا لوجوده بقاءٌ مّا فإنّ بين يديه ما يُديم به بقاءَه ويرفع به جهاتِ نقصه وحاجته إذا اعتبر في نفسه انتزع منه انّه رزق يرتزق به ، وإذا اعتبر من حيث إنّه لابنفسه بل بغيره الذي هو علّته الفيّاضة له صَدق على ذلك الغير أنّه رازق له ، ثمّ صدق على الرزق أنّه عطيّة ونعمة وموهبة وجود و كرم ، بعنايات أُخر مختلفة ، وصَدق على الرازق أنّه معطٍ منعمٌ وهّاب جواد كريم إلى غير ذلك . وعلى
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 287
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٨٧