كانت في وجودها مفتقرةً إلى علّة ، فإن كانت علّتها هي الذات كانت الذات علّةً متقدّمة عليها فيّاضة لها وهي فاقدة لها ، وهو محال . وإن كانت علّتها غير الذات كانت واجبةً بالغير ، وينتهي وجوبها بالغير إلى واجب آخرَ غير الواجب المتّصف بها ، وبراهين وحدانية الواجب بالذات تبطله أيضاً . وأيضاً كان لازم ذلك حاجةَ الواجب بالذات في اتّصافه بصفات الكمال إلى غيره ، والحاجة كيفما كانت تُنافي وجوبَ الوجود بالذات .
وأيضاً لازمه فقدان الواجب في ذاته صفات الكمال ، وقد تقدّم أنّه صِرف الوجود الذي لايفقد شيئاً من الكمال الوجوديّ .
[ 8 ] وأمّا القول الثالث المنسوب إلى الكراميّة ، وهو كون هذه الصفات زائدةً حادثة ففيه أنّ لازمه إمكانها واحتياجها إلى العلّة ، وعلّتها إمّا هي الذات ، ولازمه أن تفيض الذات لنفسها ما هي فاقدة له ، وقد تحقّق استحالته ، وإمّا غير الذات ولازمه تحقُّق جهة إمكانيّة فيها ، وانسلابُ كمالات وجوديّة عنها ، وقد تحقّق استحالته .
[ 9 ] وامّا القول الرابع المنسوب إلى المعتزلة ، وهو نيابة الذات عن الصفات ، ففيه أنّ لازمه فقدانُ الذات للكمال ، وهي فيّاضة لكلّ كمال ، وهو محال .
وبهذا يَبطل أيضاً ما قيل إنّ معنى الصفات الذاتيّة الثبوتيّة سلبُ مقابلاتها ، فمعنى الحياة والعلم والقدرة نفيُ الموت ونفيُ الجهل ونفيُ العجز .
وأمّا ما قيل من كون هذه الصفات عينَ الذات وهي مترادفة بمعنى واحد ، فكأنّه من اشتباه المفهوم بالمصداق ، فالذي يُثبته البرهان أنّ مصداقها واحد ، وأمّا المفاهيم فمتغايرة لاتتّحد أصلًا . على أنّ اللغة والعرف يكذبان الترادف .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 280
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٨٠