[ 5 ] والحقّ هو القول الأوّل ، وذلك لما تحقّق أنّ الواجب بالذات علّة تامّة ينتهي إليه كلّ موجود ممكن بلا واسطة أو بواسطة أو وسائط ، بمعنى أنّ الحقيقة الواجبيّة هي العلّة بعينها . وتحقّق أيضاً أنّ كلّ كمال وجوديّ في المعلول فعلّته في مقام علّيّته واجدة له بنحو أعلى وأشرف ، فللواجب بالذات كلّ كمال وجوديّ مفروض على أنّه وجود صِرف لايخالطه عدم . وتحقّق أنّ وجوده صِرف بسيط واحد بالوحدة الحقّة ، فليس في ذاته تعدّد جهةٍ ولاتغايُر حيثيّةٍ ، فكلّ كمال وجوديّ مفروض فيه عينُ ذاته وعين الكمال الآخر المفروض له ، فالصفات الذاتيّة التي للواجب بالذات كثيرة مختلفة مفهوماً واحدةٌ عيناً ومصداقاً ، وهو المطلوب .
[ 6 ] وقول بعضهم : إنّ علّة الإيجاد هي إرادة الواجب بالذات دون ذاته المتعالية ، كلام لا محصَّل له . فإنّ الإرادة المذكورة عند هذا القائل إن كانت صفةً ذاتيّة هي عين الذات كان إسناد الايجاد إليها عينَ إسناده إلى الذات المتعالية ، فإسناده إليها ونفيُه عن الذات تناقضٌ ظاهر . وإن كانت صفةً فعليّة منتزعة من مقام الفعل كان الفعل متقدّماً عليها ، فكان إسناد إيجاد الفعل إليها قولًا بتقدّم المعلول على العلّة ، وهو محال .
على أنّ نسبة العلّيّة إلى إرادة الواجب بالذات ونفيها عن الذات تقضي بالمغايَرة بين الواجب وإرادته ، فهذه الإرادة إمّا مستغنيةٌ عن العلّة فلازمه أن تكون واجبَة الوجود ولازمه تعدُّد الواجب ، وهو مِحال . وإمّا مفتقرة إلى العلّة فإن كانت علّتها الواجب كانت الإرادة علّة للعالَم والواجبُ علّةً لها ، وعلّة العلّة علّةٌ فالواجب علّة العالَم . وإن كانت علّتها غير الواجب و لم ينته إليه ، استلزم واجباً آخرَ تنتهي إليه ، وهو محال .
[ 7 ] وأمّا القول الثاني المنسوب إلى الأشاعرة ، وهو أنّ هذه الصفات - وهي على ما عدوّها سبعٌ : الحياة ، والعلم ، والقدرة والسمع ، والبصر ، والإرادة ، والكلام - زائدةٌ على الذات ، لازمة لها ، قديمة بقِدَمها .
ففيه أنّ هذه الصفات إن كانت في وجودها مستغنيةً عن العلّة قائمةً بنفسها كان هناك واجباتٌ ثمانٍ هي الذات والصفات السبع ، وبراهين وحدانيّة الواجب تُبطله وتحيله . وإن
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 279
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٧٩