مصنّفاته واشتهرت باسمه - بأنّه لِمَ لايجوز أن يكون هناك ماهيّتان بسيطتان مجهولتا الكنهِ متباينتان به تمام الذات ، ويكون قول الوجود عليهما قولًا عَرضيّاً ؟
[ 4 ] وهذه الشبهة كما تجري على القول بأصالة الماهيّة المنسوب إلى الاشراقيّين تجري على القول بأصالة الوجود وكون الوجودات حقائق بسيطة متباينة به تمام الذات المنسوب إلى المشّائين ، والحجّة مبنيّة على أصالة الوجود وكونه حقيقة واحدة مشكّكة ذات مراتب مختلفة .
واجيب عن الشبهة بأنّها مبنيّة على انتزاع مفهوم واحد من مصاديق كثيرة متباينة بما هي كثيرة متباينة ، وهو محال .
[ 5 ] برهان آخر : لو تعدّد الواجب بالذات وكان هناك واجبان بالذات مثلًا كان بينهما الإمكان بالقياس ، من غير أن يكون بينهما علاقةٌ ذاتيّة لزوميّة ، لأنّها لاتتحقّق بين الشيئين إلّامع كون أحدهما علّة والآخر معلولًا ، او كونهما معلولينِ لعلّة ثالثة ، والمعلوليّة تنافي وجوب الوجود بالذات .
فإذن لكلّ واحد منهما حظّ من الوجود ومرتبة من الكمال ليس للآخر ، فذات كلّ منهما بذاته واجد لشىء من الوجود وفاقد لشيء منه ، وقد تقدّم أنّه تركّب مستحيل على الواجب بالذات .
[ 6 ] برهان آخر : ذكره الفارابيّ في الفصوص : « وجوب الوجود لاينقسم بالحمل على كثيرين مختلفين بالعدد ، وإلّا لكان معلولًا » .
ولعلّ المراد أنّه لو تعدّد الواجب بالذات لم يكن الكثرة مقتضى ذاته ، لاستلزامه أن لايوجَد له مصداق ، إذ كلّ ما فُرض مصداقاً له كان كثيراً ، والكثير لايتحقّق إلّابآحاد ، وإذ لاواحد مصداقاً له فلا كثير ، وإذ لاكثير فلا مصداق له ، والمفروض أنّه واجب بالذات .
فبقي أن تكون الكثرة مقتضي غيره ، وهو محال ، لاستلزامه الافتقارَ إلى الغير ، الذي لايجامع الوجوبَ الذاتيّ .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 245
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٤٥