الفصل الخامس
في توحيد الواجب لذاته وأنّه لا شريك له في وجوب الوجود
[ 1 ] قد تبيّن في الفصول السابقة ، أنّ ذات الواجب لذاته عين الوجود الذي لاماهيّة له ولا جزء عدميّ فيه ، فهو صِرف الوجود ، وصِرف الشيء واحد بالوحدة الحقّة التي لاتتثنّي ولا تتكرّر ، إذ لاتتحقّق كثرة إلّابتميّز آحادها ، باختصاص كلّ منها بمعنًى لايوجَد في غيره ، وهو ينافي الصرافة ، فكلّ ما فَرَضْتَ له ثانياً عاد أوّلًا ، فالواجب لذاته واحد لذاته ، كما أنّه موجود بذاته واجب لذاته ، وهو المطلوب . ولعلّ هذا هو مراد الشيخ بقوله في التعليقات : « وجود الواجب عين هويّته ، فكونه موجوداً عين كونه هو ، فلا يوجد وجود الواجب لذاته لغيره » ، انتهى .
[ 2 ] برهان آخر : لو تعدّد الواجب بالذات كأن يُفرض واجبان بالذات وكان وجوب الوجود مشتركاً بينهما وكان تميُّزهما بأمر وراء المعنى المشترك بينهما . فإن كان داخلًا في الذات لزم التركّب وهو ينافي وجوب الوجود ، وإن كان خارجاً منها كان عرضيّاً معلّلًا ، فإن كان معلولًا للذات كانت الذات متقدّمةً على تميّزها بالوجود ، ولا ذات قبل التميّز ، فهو محال . وإن كان معلولًا لغيره كانت الذات مفتقرةً في تميّزها إلى غيرها ، وهو محال . فتعدُّد واجب الوجود على جميع تقاديره محال .
[ 3 ] واورد عليه الشبهة المنسوبة إلى ابن كمونة - وفي الأسفار أنّ أوّل من ذكرها الشيخ الإشراق في المطارحات ، ثم ذكرها ابن كمونة ، وهو من شرّاح كلامه في بعض
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 244
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٤٤