الفصل الثاني
في بعض آخر ممّا أقيم على وجود الواجب تعالى من البراهين
[ 1 ] من البراهين عليه أنّه لا ريب أنّ هناك موجوداً مّا ، فإن كان هو أو شيء منه واجباً بالذات فهو المطلوب ، وإن لم يكن واجباً بالذات وهو موجود فهو ممكن بالذات بالضرورة ، فُرجّح وجوده على عدمه بأمر خارج من ذاته ، وهو العلّة وإلّا كان مرجّحاً بنفسه ، فكان واجباً بالذات وقد فرض ممكناً ، هف هف . وعلّته إمّا ممكنة مثله ، أو واجبة بالذات ، وعلى الثاني يثبت المطلوب . وعلى الأوّل يُنقل الكلام إلى علّته ، وهلّم جراً فإمّا أن يدور أو يتسلسل ، وهما محالان ، او ينتهي إلى علّة غير معلولة هي الواجب بالذات ، وهو المطلوب .
[ 2 ] واعتُرض عليه بأنّه ليس بياناً برهانيّاً مفيداً لليقين ، فإنّ البرهان إنّما يفيد اليقين إذا كان السلوك فيه من العلّة إلى المعلول ، وهو البرهان اللمّي ، وأمّا البرهان الإنّيّ المسلوك فيه من المعلول إلى العلّة فلا يفيد يقيناً ، كما بيّن في المنطق . ولمّا كان الواجب تعالى علّةً لكلّ ما سواه غيرَ معلول لشيء بوجهٍ كان السلوك إلى إثبات وجوده من أيّ شيء كان سلوكاً من المعلول إلى العلّة غيرَ مفيدٍ لليقين ، وقد سلك في هذا البيان من الموجود الممكن الذي هو معلوله إلى إثبات وجوده .
[ 3 ] والجواب عنه أنّ برهان الإنّ لاينحصر فيما يُسلك فيه من المعلول إلى العلّة ، وهو لايفيد اليقين ، بل ربما يُسلك فيه من بعض اللوازم العامّة التي للموجودات المطلقة
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 212
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢١٢