إلى بعضٍ آخرَ ، وهو يفيد اليقين كما بيّنه الشيخ في كتاب البرهان من منطق الشفاء .
وقد سُلك في البرهان السابق من حالٍ لازمةٍ لمفهوم موجود مّا - وهو مساوق للموجود من حيث هو موجود - إلى حالٍ لازمةٍ اخرى له ، وهو أنّ من مصاديقه وجودَ علّة غير معلولة يجب وجودها لذاتها .
[ 4 ] فقد تبيّن بذلك أنّ البيان المذكور برهانٌ إنّيّ مفيد لليقين ، كسائر البراهين الموضوعة في الفلسفة لبيان خواصّ الموجود من حيث هو موجود ، المساويةِ للموجود العامّ .
تنبيه
[ 5 ] محصّل البيان السابق أنّ تحقّق موجود مّا ملازم لترجُّح وجوده إمّا لذاته فيكون واجباً بالذات ، أو لغيره . وينتهي إلى ما ترجّح بذاته وإلّا دار أو تسلسل ، وهما مستحيلان . ويمكن تبديل ترجُّح الوجود من وجوب الوجود ، فيكون سلوكاً إنّيّاً من مسلكٍ آخرَ .
[ 6 ] تقريره أنّه لا ريب أنّ هناك موجوداً مّا ، وكلّ موجود فإنّه واجب ، لأنّ الشيء ما لميجب لميوجَد ، فإن كان هو أو شيء منه واجباً لذاته فهو المطلوب ، وإن كان واجباً لغيره وهو علّته الموجودة الواجبة فعلّيته إمّا واجبة لذاتها فهو ، وإمّا واجبة لغيرها ، فننقل الكلام إلى علّة علّته ، وهلّم جرّاً ، فإمّا أن يدور أو يتسلسل أو ينتهي إلى واجب لذاته .
والشقّان الأوّلان مستحيلان والثالث هو المطلوب .
[ 7 ] برهان آخرُ أقامه الطبيعيّون من طريق الحركة والتغيّر . تقريره أنّه قد ثبت فيما تقدّم ، في مباحث القوّة والفعل ، أنّ المحرّك غير المتحرّك ، فلكلّ متحرّكٍ محرّكٌ غيره ، ولو كان المحرّك متحرّكاً فله محرّك أيضاً غيره ، ولا محالة ينتهي سلسلة المحرّكات إلى محرّك غير متحرّك ، دفعاً للدور والتسلسل . وهو لبراءته من المادّة والقوّة وتنزهُّه عن التغيّر والتبدّل وثَباته في وجوده واجب الوجود بالذات ، أو ينتهي إليه في سلسلة علله .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 213
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢١٣