لايحصل إلّابانفعال مّا وتغيّر مّا للعالم ، وبالجملة بارتسام صورٍ تحدث في ذات النفس أو آلاتها . والعلم الذي ليس بفعليّ ولا انفعاليّ فكعلم الذوات العاقلة بأنفسها وبالأمور التي لاتغيب عنها . وقد يكون علم واحد فعليّاً من وجه وانفعاليّاً من وجه ، كالعلوم الحادثة التي لها آثار خارجيّة كتأثير الأوهام في الموادّ الخارجيّة .
[ 4 ] وقال أيضاً : إنّ العلم يقع على مصاديقه بالتشكيك كالوجود ، فيختلف بالشدّة والضعف ، والأوّليّة والأولويّة وخلافهما ، والأقدميّة وغيرها . فانّ العلم بذات الأوّل تعالى - وهو علمه تعالى بذاته الذي هو عين ذاته - أولى في كونه علماً من العلم بغيره ، وهو أقدم العلوم ، لكونه سبب سائر العلوم ، وهو أشدّها جلاءً وأقوى ظهوراً في ذاته :
وأمّا خفاؤه علينا فلما علمت من أنّه لغاية ظهوره ، و ضعف بصائرنا عن إدراكه ، فجهة خفائه هي بعينها جهة وضوحه وجلائه .
[ 5 ] وهكذا كلّ علم بحقيقة علّة بالقياس إلى العلم بحقيقة معلولها ، و كذا العلم بحقيقة كلّ جوهر هو أشدُّ من العلم بحقيقة كلّ عرض ، وهو أولى وأقدم من العلم بحقيقة العَرض القائم بذلك الجوهر ، لكونه علّة لها ، لابحقيقة سائر الأعراض غير القائمة به .
وأمّا إطلاق العلم على الفعل والانفعال والإضافة كالتعليم والتعلّم والعالميّة ، فعلى سبيل الاشتراك أو التجوّز . انتهى . ( ج 3 ، ص 382 )
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 185
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٨٥