تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
[ 4 ] قلنا : الذي يناله الحسّ هو صور الأعراض الخارجيّة من غير تصديق بثبوتها أو ثبوت آثارها ، وإنّما التصديق للعقل ، فالعقل يرى أنّ الذي يناله الإنسان بالحسّ وله آثار خارجة منه لاصُنعَ له فيه ، وكلّ ما كان كذلك كان موجوداً في خارج النفس الإنسانيّة . وهذا سلوك علميٌّ من أحد المتلازمين إلى آخَر ، والذي تقدّم هو توقّف العلم بذي السبب ، على سببه ، وأمّا ما لاسبب له فإنّما يُعلم ثبوته من طريق الملازمات العامّة ، كما حقّق في صناعة البرهان . [ 5 ] فكون الشيء مستقلّاً عن شيء آخرَ ولا صُنعَ له فيه ، وكونُه مغايراً لذلك وخارجاً عنه ، صفتان عامّتان متلازمتان ، لاسبب لهما ، بل الملازمة ذاتيّة كسائر موضوعات الحكمة الإلهيّة . ووجود المحسوس في الخارج من النفس من مصاديق هاتين المتلازمتين ، ينتقل العقل من أحدهما إلى الآخر . وهذا كما أنّ الملازمة بين الشيء و بين ثبوته لنفسه ذاتيّة ، وثبوت هذا الشيء لنفسه من مصاديقه ، والعلم به لايتوقّف على سبب . [ 6 ] فقد ظهر ممّا تقدّم أنّ البحث عن المطلوب إنّما يفيد العلم به بالسلوك إليه عن طريق سببه إن كان ذا سبب ، أو من طريق الملازمات العامّة إن كان ممّا لاسبب له . و أمّا السلوك إلى العلّة من طريق المعلول فلا يفيد علماً البتّة .