السابقة في الماهيّة المكرّرة من الحكم ، لكنّها اعتبرتْ ذلك فعلًا لها ، وهو سلب الحمل المقابل للحمل ، ثمّ نظرتْ إليه مستقلًا مضافاً فتصوّرتْه سلبَ المحمول عن الموضوع ، ثمّ مطلقاً فتصوّرتْه سلباً وعدماً ، ثمّ اعتبرتْ له خواصّ اضطراراً ، كعدم الميز بين الأعدام ، وتميّزها بالإضافة إلى الموجودات .
[ 8 ] وقد تبيّن ممّا تقدّم أوّلًا أنّ ما كان المفاهيم محمولًا على الواجب والممكن معاً كالعلم والحياة فهو اعتباريّ ، وإلّا كان الواجب ذا ماهيّة ، تعالى عن ذلك .
[ 9 ] وثانياً أنّ ما كان منها محمولًا على أزيدَ من مقولة واحدة كالحركة فهو اعتباريّ ، و إلّاكان مجنّساً بأزيد من جنس واحد ، وهو محال .
[ 10 ] وثالثاً أنّ المفاهيم الاعتباريّة لاحدّ لها ولا تؤخذ في حدّ ماهيّة جنساً لها ، وكذلك سائر الصفات الخاصّة بالماهيّات كالكلّيّة إلّابنوع من التوسّع .
تنبيه
[ 11 ] وللاعتباريّ فيما اصطلحوا عليه معان أخر ، غير ما تقدّم خارجةٌ من بحثنا :
أحدها ما يقابل الأصالة بمعنى منشأيّة الآثار بالذات ، المبحوث عنه في مبحث أصالة الوجود والماهيّة .
الثاني الاعتبارىّ بمعنى ما ليس له وجود منحاز عن غيره قبالَ الحقيقيّ الذي له وجود منحاز ، كاعتباريّة مقولة الإضافة الموجودة بوجود طرفَيْها ، على خلاف الجوهر الموجود في نفسه .
[ 12 ] الثالث المعنى التصوّريّ أو التصديقيّ الذي لاتحقُّق له فيما وراء ظرف العمل ، ومآل الاعتبار بهذا المعنى إلى استعارة المفاهيم النفس الأمرية الحقيقيّة بحدودها لأنواع الأعمال ، التي هي حركات مختلفة ومتعلّقاتها ، لتحصل على غايات حيويّة مطلوبة ، كاعتبار الرئاسة لرئيس القوم ، ليكون من الجماعة بمنزلة الرأس من البدن في تدبير أموره وهداية أعضائه إلى واجب العمل ، واعتبار المالكيّة لزيد مثلًا
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 137
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٣٧