من الخارج - وهو مفهوم - مصداقاً تنظر إليه ، فيضطرّ العقل إلى أن يَعتبر له خواصَّ تُناسبه ، كما أن تنتزع مفهوم الإنسان من عدّة من أفراد كزيد و عمرو وبكر وغيرهم ، فتأخذه وتنصبه مصداقاً ، وهو مفهوم ، تنظر فيما تحفُه من الخواصّ فتجده تمام ماهيّة المصاديق وهو النوع ، أو جزء ماهيّتها وهو الجنس أو الفصل ، أو خارجاً مساوياً أو اعمَّ وهو الخاصّة أو العرض العامّ . وتجده تقبل الصدق على كثيرين وهو الكلّيّة ، وعلى هذا المنهج .
[ 4 ] وأمّا المفاهيم التي حيثيّة مصاديقها حيثيّةُ أنّها في الخارج أو ليست فيه فيشبه أن تكون منتزعة من الحكم الذي في القضايا الموجبة وعدمه في السالبة .
[ 5 ] بيان ذلك أنّ النفس عند أوّل ما تنال من طريق الحسّ بعضَ الماهيّات المحسوسة أخذتْ ما نالتْه فاختزنتْه في الخيال ، وإذا نالتْه ثانياً أو في الآن الثاني وأخذتْه للاختزان وجدتْه عينَ ما نالتْه أوّلًا ومنطبقاً عليه ، وهذا هو الحمل الذي هو اتّحاد المفهومين وجوداً . ثمّ إذا أعادت النفس المفهوم مكرّراً بالإعادة بعد الإعادة ، ثمّ جعلَها واحداً كان ذلك حكماً منها وفعلًا لها ، وهو مع ذلك مُحاكٍ للخارج ، وفعله هذا نسبةٌ وجوديّة ووجود رابطٌ قائم بالطرفين اعتباراً .
[ 6 ] ثمّ للنفس أن تتصوّر الحكم الذي هو فعلها وتنظر إليه نظراً استقلاليّاً مضافاً إلى موصوفه بعدَ ما كان رابطاً ، فتتصوّر وجودَ المفهوم ثمّ تُجرّده فتتصوّر الوجود مفرداً من غير إضافة . فبهذا يتحصّل انتزاع مفهومِ الوجود من الحكم ، ويقع على مصداقه الخارجيّ . وإن كانت حيثيّته حيثيّة أنّه في الخارج ، فهي مصاديق له وليست بأفراد مأخوذة فيها مفهومه أخذ الماهية في أفرادها ، ثمّ تنتزع من مصاديقه صفاتِه الخاصّةَ به ، كالوجوب والوحدة والكثرة والقوّة والفعل وغيرها .
[ 7 ] ثمّ إذا نالت النفس شيئاً من الماهيّات المحسوسة فاختزنتْه ثمّ نالتْ ماهيّة اخرى مباينةً لها لمتجده الثانية عين الأولى منطبقةً عليها ، كما كانت تجد ذلك في الصورة السابقة ، فاذا أحضرتْهما بعد الاختزان لم تفعل فيهما ما كانت تفعله في الصورة
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 136
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٣٦