تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الحسّ ، وإذ كانت العلوم تنتهي إلى الحسّ فلا شيء من المعلوم يُطابق الخارج بحيث يكشف عن حقيقة . و يدفعه أنّه إذا كان الحسّ لايكشف عن حقيقة المحسوس على ما هو عليه في الخارج ، وسائر العلوم منتهية إلى الحسّ حكمها حكمه ، فمن أين ظهر أنّ الحقائق الخارجيّة على خلاف ما يناله الحسّ . والمفروض أنّ كلّ إدراكٍ حسّىٌّ او منتهٍ إلى الحسّ ، ولا سبيل للحسّ إلى الخارج ؟ فمآل القول إلى السفسطة ، كما أنّ مآل القول بأنّ الصور الذهنيّة أشباح للُامور الخارجيّة إلى السفسطة . [ 14 ] و من السفسطة أيضاً قول القائل : إنّ ما نعدّه علوماً ظنونٌ ليست من العلم المانع من النقيض في شيء . ويدفعه أنّ هذا القول : « إنّ ما نعدّه علوماً ظنونٌ » ، بعينه قضيّة علميّة ، ولو كان ظنّيّاً لم يُفد أنّ العلوم ظنون ، بل أفاد الظنّ بأنّها ظنون ، فتأمّله واعتبِر . [ 15 ] و كذا قول القائل : إنّ علومنا نسبيّة مختلفة باختلاف شرائط الوجود ، فهناك بالنسبة إلى كلّ شرطٍ علمٌ ، وليس هناك علم مطلق ، ولا هناك علم دائم ولا كلّيّ ولا ضروريّ . [ 16 ] وهذه أقوال ناقضة لنفسها ، فقولهم : « العلوم نسبيّة » إن كان نفسُهُ قولًا نسبيّاً ، أثبت أنّ هناك قولًا مطلقاً ، فنقض نفسه ، ولو كان قولًا مطلقاً ثبت به قولٌ مطلق ، فنقض نفسَه . و كذا قولهم : لاعلم مطلقاً ، وقولهم : لاعلم كلّياً ، إن كان نفسه كلّياً نقض نفسه ، وإن لم يكن كلّيّاً ثبت به قول كلّيّ فنقض نفسه . و كذا قولهم : لاعلم دائماً ، وقولهم : لاعلم ضروريّاً ينقضان أنفسَهما كيفما فُرضا . نعم ، في العلوم العمليّة شوب من النسبيّة ، ستأتي الإشارة إليه إن شاء اللَّه تعالى .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 119 | السيد محمدحسين الطباطبائي / على شيروانى