[ 5 ] فهي أوّل قضيّة يتعلق بها التصديق ، وإليها تنتهي جميع العلوم النظريّة والبديهيّة ، في قياس استثنائيّ يتمّ به العلم ، فلو فرض فيها شكٌّ سرى ذلك في جميع القضايا ، وبطل العلم من أصله .
[ 6 ] ويتفرّع على ذلك :
أوّلًا أنّ لنا في كلّ قضيّة مفروضة قضيّة حقّةً إمّا هي نفسها أو نقيضها .
وثانياً أنّ نقيض الواحد واحد ، و أن لاواسطة بين النقيضين .
وثالثاً أنّ التناقض بين التصوّرين مرجعه إلى التناقض بين التصديقين ، كالتناقض بين الإنسان واللا إنسان ، الراجعين إلى وجود الإنسان وعدمه ، الراجعين إلى قولنا : الإنسان موجود ، وليس الإنسان بموجود .
[ 7 ] تنبيه :
السوفسطيُّ - وهو المنكر لوجود العلم مطلقاً - لايسلّم قضيّةَ أُولى الأوائل ، إذ لو سلّمها كان ذلك اعترافاً منه بأنّ كلّ قضيّتين متناقضتين فإنّ إحداهما حقّةٌ صادقة ، وفيه اعتراف بوجود علم مّا .
وإن لم يعترف بعلمه بشكّة بل أظهر أنّه شاكٌّ في كلّ شيء وشاكٌ فيَّ .
[ 8 ] ثمّ إنّ السوفسطيَّ بما يُظهر من الشكّ في كلّ عقد ، إمّا أن يعترف بأنّه يعلم أنّه شاكّ ، وإمّا أن لايعترف . فإن اعترف بعلمه بشكّه فقد اعترف بعلم مّا ، فيضاف إليه تسليمه لقضيّة أولى الأوائل ، ويتبعه العلم بأنّ كلّ قضيتين متناقضتين فانّ إحداهما حقّة صادقة ، وتعقب ذلك علوم أخرى .
[ 9 ] شكّه ليس يجزم بشيء لغَتْ محاجّته ، و لم ينجح فيه برهان .
وهذا الإنسان إمّا مصاب بآفة اختلّ بها إدراكه ، فليراجع الطبيب ، وإمّا معاندٌ للحقّ يُظهر ما يظهر ليدحض به الحقَّ فيتخلّص من لوازمه ، فليُضرب وليُعذّب وليُمنعْ ممّا يحبّه ، وليُجَبر على ما يُبغضه ، إذ كلّ شيء ونقيضه عنده سواء ! نعم بعض هؤلاء
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 117
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١١٧