الفصل التاسع
ينقسم العلم الحصولي إلى بديهي ونظري
[ 1 ] البديهيُّ - ويسمّى ضروريّاً أيضاً - ما لايحتاج في حصوله إلى اكتساب ونظر ، كتصوّر مفهوم الوجود ، والشيء ، والوحدة ، والتصديق بأنّ الكلّ أعظم من جزئه ، وأنّ الأربعة زوج . والنظريّ ما يحتاج - في تصوّره إن كان علماً تصوّريّاً ، أو في التصديق به إن كان علماً تصديقيّاً - إلى اكتساب ونظر ، كتصوّر ماهيّة الإنسان والفرس ، والتصديق بأنّ الزوايا الثلاث من المثلّث مساويةٌ لقائمتين ، وأنّ الإنسان ذو نفس مجرّدة .
[ 2 ] وقد أنهَوا البديهيّاتِ إلى ستّة أقسام ، هي : المحسوسات ، والمتواترات ، والتجربيّات ، والفطريّات ، والوجدانيّات ، والأوّليّات ، على ما بيّنوه في المنطق .
[ 3 ] وأولى البديهيّات بالقبول الأوّليّات ، وهي القضايا التي يكفي في التصديق بها مجرّدُ تصوّر الموضوع والمحمول ، كقولنا : الكلّ أعظم من جزئه ، والشيء ثابت لنفسه .
أو المقدّم والتالي ، كقولنا : العدد إمّا زوج وإمّا فرد .
[ 4 ] وأولى الأوّليّات بالقبول قضيّة امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما ، التي يُفصح عنه قولنا : إمّا أن يصدق الإيجاب ويكذب السلب ، أو يصدق السلب ويكذب الإيجاب .
وهي منفصلة حقيقيّة لاتستغني عنها في إفادة العلم قضيّةٌ نظريّة ولابديهيّة ، حتّى الأوّليّات ، فإنّ قولنا : الكلّ أعظمُ من جزئه مثلًا إنّما يفيد العلمَ إذا منعَ النقيضَ وكان نقيضُه كاذباً .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 116
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١١٦