[ 5 ] قلت : الوجه في ذلك ما تقدّم في الأبحاث السابقة أنّ كلّ نوعٍ مجرّد منحصرٌ في فرد ، و لازم ذلك أنّ سلسلة العقول التي يُثبتها البرهان ويُثبت استنادَ وجود المادّيّات والآثار المادّيّة إليها ، كلّ واحد من حلقاتها نوعٌ منحصر في فرد ، وأنّ كثرتها كثرة طوليّة مترتبة منتظمة من علل فاعلة ، آخذةٍ من أوّل ما صدر منها من المبدأ الأولّ إلى أن ينتهي إلى أقرب العقول من المادّيّات والآثار المادّيّة . فتعيَّن استنادُ المادّيّات والآثار المادّيّة إلى ما هو أقرب العقول إليها ، وهو الذي يسمّيه المشّاؤون بالعقل الفعّال .
[ 6 ] نعم ، الإشراقيّون منهم أثبتوا وراءَ العقول الطوليّة ودونها عقولًا عرْضيّة هي أرباب الأنواع المادّيّة ، لكنّهم يرون وجود كلّ نوع بأفرادها المادّيّة وكمالاتها مستنداً إلى ربّ ذلك النوع ومثاله .
[ 7 ] ونظير البيان السابق الجاري في الصور العلميّة الكلّيّة يجري في الصور العلميّة الجزئيّة ، ويتبيّن به أنّ مفيض الصور العلميّة الجزئيّة جوهرٌ مفارق مثاليٌّ ، فيه جميع الصور الجزئيّة على نحو العلم الإجماليّ ، تتّحد به النفس على قدر ما لها من الاستعداد ، فيفيض عليها الصور المناسبة .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 100
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٠