لكن يجاب عنه : بأنّ الصحيح هو الاصطلاح القديم ، والداعي لوضع هذا الجديد خفاء القرائن والأمارات التي بها كان يتميز الصحيح من الضعيف ، فإذا عرف الصحيح - سيّما وأن يدّعي الإجماع عليه غير واحد - لا محيص عنه ولا ملجأ منه . هذا كله ، والانصاف أن مثل هذا الصحيح ليس في القوة كسائر الصحاح ، بل وأضعف من كثير من الحسان . لا لما فهمه السيد الأستاذ مدّ في بقاه ، ومن شاركه ، إذ لا يكاد يفهم ذلك من تلك العبارة أبدا ، ولا يتبادر إلى الذهن مطلقا . ومن المعلوم أنّ صدق الرجل غير تصحيح ما يصح عنه . بل لوهن الإجماع المزبور ، إذ لم نقف على من وافق الكشي في ذلك من معاصريه والمتقدمين عليه والمتأخرين عنه ( 1 ) ، إلى زمان العلامة رحمه اللَّه أو ما قاربه ، نعم ربما يوجد ذكر لهذا الإجماع في كلام النجاشي فقط من
هامش
( 1 ) قال ابن شهرآشوب في المناقب : 4 / 211 ، في أحوال الإمام الباقر عليه السلام : واجتمعت العصابة أنّ أفقه الأولين ستة ، وهم أصحاب أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام ، وهم :
زرارة بن أعين ، ومعروف بن خربوذ المكي ، وأبو بصير الأسدي ، والفضيل بن يسار ، ومحمّد ابن مسلم الطائفي ، ويزيد بن معاوية العجلي .
وقال في باب أحوال الإمام الصادق عليه السلام : 4 / 280 : واجتمعت العصابة على تصديق ستة من فقهائه عليه السلام وهم : جميل بن درّاج ، وعبد اللَّه بن مسكان ، وعبد اللَّه بن بكير ، وحمّاد بن عيسى ، وحمّاد بن عثمان ، وأبان بن عثمان .
وفي باب أحوال الإمام الكاظم عليه السلام : 4 / 325 ، نقل مثل هذا أيضا ، إلا أنّه نسبه إلى الشيخ الطوسي في الاختيار ، حيث قال : وفي اختيار الرجال عن الطوسي : أنّه اجتمع أصحابنا على تصديق ستة نفر من فقهاء الكاظم والرضا عليهما السلام وهم : يونس بن عبد الرحمن ، وصفوان بن يحيى بياع السابري ، ومحمّد بن أبي عمير ، وعبد اللَّه بن المغيرة ، والحسن بن محبوب السّراد ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر .