تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

المتقدمين ، وذلك بعنوان النقل عن الكشي ( 1 ) . إلَّا أنّ غير واحد من علمائنا - منهم الشيخ البهائي طاب ثراه - صرّح بأنّ من الأمور الموجبة لعدّ الحديث من الصحيح عند قدمائنا ، وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الَّذين أجمعوا على تصحيح ما يصح عنهم ( 2 ) ، فتدبر . لكن هذا الإجماع لم يثبت وجوب اتباعه ، كالذي بالمعنى المصطلح ، لكونه مجرد وفاق ، ولعل ما ذكرناه هو الداعي للسيد الأستاذ وموافقيه لحمل الكلام المزبور على خلاف معناه المعروف المشهور ، فتأمل . فائدة : قولهم : صحيح الحديث ، عند القدماء هو : ما وثقوا بكونه من المعصوم عليه السلام ، أعمّ من أن يكون الراوي ثقة أو لأمارات أخر يقطعون أو يظنون بها صدوره عنه عليه السلام ( 3 ) .

هامش
( 1 ) فتشت رجال النجاشي بحثا عن هذا الإجماع فلم أجد له عينا ولا أثرا .
( 2 ) مشرق الشمسين : 269 .
( 3 ) قال الشيخ البهائي في مشرق الشمسين : 269 - في أقسام الخبر وما يكون به صحيحا - : . وهذا الاصطلاح لم يكن معروفا بين قدمائنا - قدس اللَّه أرواحهم - كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم ، بل كان المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه ، أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه . وقال الكاظمي في التكملة : 1 / 50 : اعلم : أنّ الصحة في لسان القدماء يجعلونها صفة لمتن الحديث على خلاف اصطلاح المتأخرين حيث يجعلونها صفة للسند ، ويريدون به ما جمع شرائط العمل ، إما من كونه خبر ثقة ، كما هو في اصطلاح المتأخرين . إلى آخره . وقال المجلسي الأول في روضة المتقين : 14 / 10 : والظاهر من طريقة القدماء سيما أصحابنا أن مرادهم بالصحيح ما علم وروده من المعصوم .