ولعلّ اشتراطهم العدالة لأجل أخذ الراوي من الراوي ( 1 ) من دون حاجة إلى التثبت ، وتحصيل أمارات تورث لهم الوثوق المعتدّ به . كما أنّه عند المتأخرين أيضا كذلك ( 2 ) . وما قيل : من أنّ الصحيح عندهم قطعي الصدور بيّنا فساده في الرسالة ( 3 ) . ثم انّ بين صحيحهم والمعمول به عندهم لعلَّه عموم من وجه ، لأنّ ما وثقوا بكونه عنهم عليهم السلام الموافق للتقية صحيح غير معمول به عندهم ، وببالي التصريح بذلك في أواخر الكافي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في التعليقة : 6 ، الرواية عن الراوي .
( 2 ) قال الشهيد الثاني في الرعاية : 203 : إنّ ألفاظ التعديل الدالة عليه صريحا هي قول المعدّل : هو عدل أو ثقة . إلى أن قال : وكذا قوله هو صحيح الحديث ، فإنّه يقتضي كونه ثقة ضابطا ، ففيه زيادة تزكية . وذهب إلى هذا السيد الداماد في الرواشح السماوية : 60 ، الراشحة الثانية عشر . وقال الكاظمي في عدته : 18 ، الفائدة الخامسة ، بعد ذكر كلام الشهيد الثاني في درايته : ولقائل أقصاه الصدق والضبط ، وهما لا يستلزمان الوثاقة المأخوذ فيها الايمان ، بل ربما قضت الإضافة باختصاص المدح بالحديث دون المحدّث . كما قال الشيخ في سعد ابن طريف القاضي : إنّه صحيح الحديث . وقد قال النجاشي : إنّه يعرف وينكر . وروى الكشي عن حمدويه الثقة انّه ناووسي . اللَّهم إلَّا أن تقوم قرينة على عدم إرادة ذلك ، كما إذا قيل ذلك في الأجلاء ، أو بعد التوثيق ، فان قال قائل إنّما يعد حديث المحدث صحيحا في نفسه ، ويتلقّى منه بالقبول إذا كان ثقة ، منعنا عليه ذلك لأنّ المدار في القبول والتصحيح عند المتقدمين على الصّدق والضبط ، وبالجملة الوثاقة بالمعنى الأعم ولا يتوقفون في ذلك على الايمان . إلى آخر كلامه . وراجع مقباس الهداية : 2 / 166 .
( 3 ) رسالة الاخبار والاجتهاد ، للوحيد البهبهاني : 47 إلى آخر الرسالة ، فصّل القول فيها ردا على من قال بأنّ أحاديثنا كلها قطعية الصدور عن المعصوم عليه السلام .
( 4 ) المذكور في الكافي 7 : 324 / 9 : وعن أبيه ، عن ابن فضّال جميعا ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال يونس : عرضت عليه الكتاب فقال : هو صحيح . إلى أن قال : عن الحسن بن الجهم قال عرضته على أبي الحسن الرضا عليه السلام فقال لي : ارووه فإنه صحيح . وفي : 327 / 5 شبيه هذه العبارة . وفي : 330 / 1 : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، ومحمد بن عيسى ، عن يونس جميعا قالا : عرضنا كتاب الفرائض عن أمير المؤمنين عليه السلام على أبي الحسن الرضا عليه السلام فقال : هو صحيح . وغيرها .