وأنت خبير بما فيه بعد الإحاطة بما تقدم آنفا ، فلا نعيده .
وأما الاشكال في إطلاق الشرط من أجل انحصار جريان المقدمات بالمجعولات الشرعية ، ففيه : - مضافا إلى منع عدم مجعولية السببية
والعلية على ما حققنا في محله - أن إجراءها لا ينحصر بها ، بل الغالب جريانها في غيرها مما له أثر شرعي مثلا : إذا قال : ( إن ظاهرت
فأعتق رقبة ) ، وشك في اعتبار قيد في الرقبة ، تجري المقدمات في نفس الرقبة التي جعلت موضوع الحكم ، وكذا لو شك في كيفية العتق
يتمسك بإطلاق المادة لرفع الشك ، مع عدم كونهما مجعولين شرعا .
فكما يقال في مثل ما ذكر : إن ما جعل موضوعا أو متعلقا هو تمامهما ، وإلا لكان عليه البيان ، فكذا يقال في المقام : لو كان شي آخر
دخيلا في الشرط لكان عليه البيان ، وهذا غير مربوط بجعل العلية والسببية .
وهنا وجه آخر لاثبات الانحصار تمسك به بعضهم ، وهو : أن مقتضى ظاهر الشرطية أن يكون المقدم - بعنوانه الخاص - علة ، ولو لم
تكن العلة منحصرة لزم استناد التالي إلى الجامع بينهما ، وهو خلاف ظاهر الترتب على المقدم بعنوانه ( 1 ) .
وفيه أولا : أن استفادة العلية من القضية الشرطية في محل المنع ، بل لا يستفاد منها إلا نحو ارتباط بين المقدم والتالي ولو كان على نحو
الاتفاق ، مثلا : لو فرض مصاحبة الصديقين غالبا في الذهاب والإياب ، صح أن يقال :
هامش
( 1 ) نهاية الأصول 1 : 269 - 270 .