فإذا فرض دلالة الأداة على انحصار العلة تدل على أن التناسب بينهما يكون بنحو العلية المنحصرة ، ففي الحقيقة يكون التناسب بين
طبيعة ما يتلو أداة الشرط ومادة الهيئة ، فإذا دلت الأداة على الانحصار تتم الدلالة على المفهوم ، وإن كان مفادها جزئيا .
ولك أن تقول : إن الهيئة وإن كانت جزئية ، لكن تناسب الحكم والموضوع يوجب إلغاء الخصوصية ، وجعل الشرط علة منحصرة لنفس
الوجوب وطبيعيه ، فبانتفائه ينتفي طبيعي الوجوب .
الأمر الثاني في تعدد الشرط واتحاد الجزاء
إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء ، فبناء على ظهور الشرطية في المفهوم يقع التعارض بينهما إجمالا ، فهل التعارض بين المنطوقين أولا
وبالذات ، أو بين مفهوم كل منهما ومنطوق الاخر ؟ الظاهر هو الأول ، سوأ قلنا بأن المتبادر من الشرطية هو العلية المنحصرة ، أو قلنا
بانصرافها إليها ، أو بأن ذلك مقتضى الاطلاق :
أما على الأول : فلان حصر العلية بشي ينافي إثباتها لشئ آخر ، فضلا عن حصرها به ، ضرورة التنافي بين قوله : ( العلة المنحصرة للقصر
خفاء الاذان ) وقوله : ( العلة المنحصرة له خفاء الجدران ) . وكذا لو قلنا بانصرافها إلى العلة المنحصرة فيقع التعارض بينهما لأجله . وكذا
على الأخير ، لوقوع
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 189
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٩