أوضح بطلانا .
ودعوى لا بدية البعث إلى المقدمات بعد العلم بمقدميتها ( 1 ) كما ترى ،
ضرورة عدم البعث إلى المقدمات من الموالي غالبا ، مع أن البعث
إلى المقدمة لغو ، وما يرى وقوعه : إما إرشاد إلى الشرطية كالوضوء والغسل ،
وإما بعث إلى ذي المقدمة بنحو الكناية تأكيدا ، أو إرشاد
إلى حكم العقل كالأمر بإطاعة الله .
وأما بين الإرادتين : فكون إرادة المقدمة من قبيل لازم الماهية ضروري
الفساد ، لان لوازمها اعتبارية ، وكونها معلولة لها ، بمعنى كون
إرادة ذي المقدمة علة فاعلية لارادتها من غير احتياج إلى مباد أخر ،
كالتصور والتصديق بالفائدة وغيرهما ، فهو - أيضا - مثله في
وضوح الفساد ، وكفاية صرف تصور المقدمية أو هو مع التصديق
بكونها مقدمة من غير التصديق بالفائدة ، خلاف الوجدان ، فتعلق
الإرادة بها كتعلقها بسائر المرادات من الاحتياج إلى المبادئ
والغايات .
فحينئذ نقول : إن غاية تعلق الإرادة المولوية بها هو التوصل إلى ذي
المقدمة ، وبعد إرادة ذي المقدمة والبعث نحوه ، لما رأى المولى أن
إرادة المقدمات مما لا فائدة لها ، ولا يمكن أن تكون تلك الإرادة
مؤثرة في العبد ولو بعد إظهارها ، وبعد البعث نحو ( ذي ) المقدمة -
كما سنشير إليه - يكون تعلقها بها لغوا بلا غاية ، وفي مثله لا يعقل تعلقها .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 352 .