أن تكون الذات بقيد الايصال واجبة ، وقيد الايصال - أيضا - بقيد
الايصال واجبا ، فيتقيد كل منهما بإيصال آخر ، وهكذا .
وفيه : أن الواجب هو المقدمة بقيد هذا الايصال لا إيصال آخر ، ولا
معنى لفرض إيصال زائد على الايصال ، بل لا يتعقل إيصال آخر ، لأنه
حقيقة لا يمكن تكررها ، فالواجب هو المقدمة الموصلة بهذا الايصال ،
وأما الايصال فلا يكون فيه ملاك المقدمية حتى يتقيد بإيصال آخر ،
بل لا يمكن أن يكون للايصال إيصال .
وقد يقرر التسلسل : بأن المقدمة الموصلة تنحل إلى ذات وقيد ،
فتكون الذات مقدمة لحصول المقدمة المقيدة ، فلا بد من اعتبار قيد
الايصال فيها ، وهكذا .
وفيه : أن الواجب هو المقدمة الموصلة إلى ذي المقدمة لا إلى
المقدمة ، فالا ( 1 ) ت لم تكن واجبة بقيد الايصال إلى المقيد ، بل واجبة
بقيد
الايصال إلى ذي المقدمة ، وهو حاصل بلا قيد زائد .
ومنها : لزوم كون ذي المقدمة مقدمة لمقدمته ، فيتعلق به الوجوب
الغيري ، بل وجوبات غيرية بعدد المقدمات ، بل يلزم أن يجب ذو
المقدمة الموصل إلى نفسه ولو بوسط ، وهو أفحش ( 2 ) .
وجوابه : أن القائل بهذه المقالة يقول : إن ما يتعلق به الوجوب الغيري
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 290 .
( 2 ) درر الفوائد 1 : 86 ، نهاية الأصول 1 : 180 .