هو المقدمة مع قيد الايصال إلى ذي المقدمة ، فلا بد فيه من جهتين :
الأولى كونه موقوفا عليه ، والثانية كونه موصلا إلى ذي المقدمة ،
ونفس ذي المقدمة لا يكون موقوفا على نفسه ، ولا يكون موصلا إلى
نفسه ، فلا يتعلق به الوجوب الغيري ، وتوقف وصف المقدمة على
وجوده لا يوجب تعلق الوجوب به .
ومنها : أن الايصال ليس أثر كل مقدمة ، فلا بد من الالتزام إما
باختصاص الوجوب بالأسباب التوليدية ، أو الالتزام بوجوب الإرادة ،
وهو
التزام بالتسلسل .
والجواب : أن المراد بالايصال أعم من الايصال مع الواسطة ، فالقدم
الأول بالنسبة إلى الحج قد يكون موصلا ولو مع الوسائط إليه ، أي
يتعقبه الحج ، وقد لا يكون كذلك ، والواجب هو الأول .
وأما الاشكال بالإرادة ففيه :
أولا : أن الإرادة قابلة لتعلق الوجوب بها كما في الواجب التعبدي .
وثانيا : أن الاشكال فيها مشترك الورود ، إذ بناء على وجوب المقدمة
المطلقة تكون الإرادة غير متعلقة للوجوب لو لزم منه التسلسل .
ومنها : أن الاتيان بالمقدمة بناء على وجوب الموصلة لا يوجب
سقوط الطلب منها إلا أن يترتب الواجب عليها ، مع أن السقوط بالاتيان
واضح ، فلا بد وأن يكون بالموافقة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكفاية 1 : 186 .