رجوع الحيثيات التعليلية إلى التقييدية .
وأخرى : بإنكار رجوعها إليها فيما كان الوجوب بحكم الشرع ولم يكن
للعقل دخل فيه إلا بنحو الكاشفية .
وفيه : أن العقل إذا كشف عن حكم بملاكه العقلي لا يمكن أن يكشف
أوسع أو أضيق من ملاكه ، ولا في موضوع آخر غير حيثية الملاك ،
وهذا واضح جدا .
والاحتمال الثاني - الذي يشعر به صدر كلامه ويظهر من ذيله - : أن
وقوع المقدمة على صفة الوجوب مطلقا يتوقف على قصد التوصل ،
لكن لا تظهر الثمرة في غير العباديات إلا في المقدمات المحرمة ، فمع
عدم قصد التوصل يبقى الفعل على حكمه السابق ، فيحرم الدخول
في ملك الغير مع عدم قصد التوصل ، وصريح كلامه أنه لا يختص
النزاع بالمقدمة المحرمة ، لكن تظهر الثمرة في غير العباديات فيها ( 2 ) .
وكيف كان يرد عليه : أن وقوع الفعل على صفة الوجوب في
التوصليات لا يتوقف على القصد ، وإن كان الوقوع على صفة الامتثال
موقوفا عليه ، فإذا كان غسل الثوب واجبا متعلقا لإرادة المولى ، فغسله
بلا توجه إلى وجوبه وإن لم يعد امتثالا لامره ، لكن يقع في
الخارج مصداق ما هو واجب ومتعلق إرادته ، ولا نعني بالوقوع على
صفة الوجوب إلا ذلك
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) مطارح الانظار : 72 - 73 .