من الموقوف عليه ، فلا تكون المقدمة بقيد الايصال موقوفا عليها ، فلا
يرد الدور .
ومما ذكرنا يظهر النظر في تقرير شيخنا العلامة - أعلى الله مقامه -
للدور :
بأن مناط وجوب المقدمة ليس إلا التوقف ، فحينئذ يكون اعتبار قيد
الايصال لملاكه ، فيلزم توقف كل من المقدمة وذيها على الاخر ( 1 ) .
والجواب : أن مناط الوجوب ليس التوقف على مسلكه ، بل التوصل
إلى ذي المقدمة ، فمتعلقه أخص من التوقف ، بل دعوى بداهة كون
المناط هو التوقف مساوقة لدعوى بداهة وجوب المقدمة المطلقة ،
وهي تنافي ما ذهب إليه من وجوبها حال الايصال .
وأما تقرير الدور : بأنه يلزم بناء عليه أن يكون الواجب النفسي مقدمة
للمقدمة واجبا بوجوب ناشئ من وجوبها ، وهو يستلزم الدور ،
لان وجوب المقدمة ناشئ من وجوب ذي المقدمة ، فلو ترشح
وجوب ذي المقدمة من وجوبها لزوم الدور ( 2 ) .
ففيه ما لا يخفى : لان وجوب ذي المقدمة - الناشئ منه وجوب
المقدمة - لم ينشأ من وجوب المقدمة حتى يدور .
ومنها : لزوم التسلسل ، بأن يقال : إن المقدمة الموصلة تنحل إلى ذات
وقيد ، وفي كل منهما مناط الوجوب للتوقف ، فعلى وجوب المقدمة الموصلة يجب
هامش
( 1 ) درر الفوائد 1 : 86 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 237 - 238 .